الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
11:26 م بتوقيت الدوحة

مواجهة ذوي السلطة بالحقائق (2-2)

38

جوزيف ناي

الثلاثاء، 20 أغسطس 2019
مواجهة ذوي السلطة بالحقائق (2-2)
مواجهة ذوي السلطة بالحقائق (2-2)
بعد حرب الخليج الأولى، اكتشف مفتشو الأمم المتحدة أن صدام كان أقرب من تطوير سلاح نووي مما كان يعتقده المحللون. ولتعهدهم بعدم التقليل من شأن صدام مرة أخرى، بالغ المحللون في تقدير الاتجاه الذي عززته صدمة 11 سبتمبر. وعملياً، يجب تحدي هذه الأطر الفكرية المهيمنة، أو «التفكير الجماعي» من قبل مجموعة متنوعة من الأجهزة التحليلية، مثل تعيين حماة الشيطان، وخلق «فرق حمراء»، لإثبات وجود تفسيرات بديلة، أو مطالبة المحللين بطرح سؤال عن التغيير الذي من شأنه أن يكذّب افتراضاتهم. وبحسب جميع المقاييس، نادراً ما حدث هذا.
إذا، ما هو الدور الذي اضطلعت به السياسة؟ إن إدارة بوش لم تأمر مسؤولي الاستخبارات بالكذب، ولم يفعلوا ذلك. ولكن الضغوط السياسية يمكن أن تشوّه الانتباه بذكاء، حتى لو لم تفسد المخابرات بشكل مباشر. وكما أوضح لي أحد المحاربين القدامى الحكماء: «كان لدينا كومة كبيرة من الأدلة تثبت أن صدام كانت لديه أسلحة دمار شامل، وكومة أصغر تدل على عكس ذلك. وكانت كل الحوافز هي التركيز على الكومة الكبيرة، ولم نستثمر وقتاً كافياً على الكومة الأصغر».
إن عرض المعلومات الاستخبارية للقادة السياسيين (وبواسطتهم) كان به خلل أيضاً. وكان هناك القليل من التحذير من أن «أسلحة الدمار الشامل» كان مصطلحاً مربِكاً في الطريقة التي جمع بها بين الأسلحة النووية، والبيولوجية، والكيميائية، والتي لها في الواقع خصائص ونتائج مختلفة للغاية. وقد أشار تقدير الاستخبارات القومية لعام 2002، إلى شراء صدام لأنابيب الألومنيوم على أنه دليل يثبت أنه كان يعيد تشكيل برنامجه النووي، لكن محللي وزارة الطاقة، الذين يتمتعون بالخبرة، لم يوافقوا على ذلك. ولسوء الحظ، هُمشت معارضتهم في حاشية ألغيت (إلى جانب التحذيرات والمؤهلات الأخرى)، عندما أُعِّد الملخص التنفيذي للكونجرس، ونسخة عامة رفعت عنها السرية. وكانت الحرارة السياسية تذيب الفروق الدقيقة. كما أنه كان ينبغي مناقشة المعارضة علناً في النص.
ولا يمكن إلقاء اللوم على الزعماء السياسيين بسبب الإخفاقات التحليلية للمخابرات، ولكن يمكن مساءلتهم عندما يتجاوزون الاستخبارات، ويبالغون أمام الجمهور بما تقوله. وقد قال نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني إنه «لا شك» في أن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل، وقد صرح بوش بصراحة بأن الأدلة تشير إلى أن العراق يعيد بناء برامجه النووية. وتجاهلت مثل هذه التصريحات الشكوك والتحذيرات التي عُبِّر عنها في الهيئات الرئيسية لتقارير المخابرات. إن الثقة في الاستخبارات تعمل في دورات في ديمقراطياتنا. وخلال الحرب الباردة، كان يُنظر إلى مسؤولي الاستخبارات في كثير من الأحيان على أنهم أبطال. وبعد حرب فيتنام، أصبحوا أشراراً. وأعاد ما وقع في 11 سبتمبر اعتراف الجمهور بأن الاستخبارات الجيدة هي أكثر أهمية من أي وقت مضى، ولكن الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق جدد الشكوك مرة أخرى، وقد استخدمها ترمب لإخفاء مشكلة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.
إن الدروس واضحة لمدير الاستخبارات القومية الأميركية المقبل، وبالإضافة إلى المهام البيروقراطية المتمثلة في تنسيق الميزانيات والوكالات، سيتعين عليه (أو عليها) مراقبة البراعة في جمع المعلومات الاستخباراتية، والدفاع عن الاستخدام الصارم للتقنيات البديلة لتحليلها، وضمان تقديمها بشكل دقيق للزعماء السياسيين وللجمهور. والأهم من كل هذا، فإن من واجب مدير الاستخبارات القومية الأميركية مواجهة أصحاب السلطة بالحقيقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.