الإثنين 20 ربيع الأول / 18 نوفمبر 2019
11:47 ص بتوقيت الدوحة

وفعلتها «وول مارت»!

188
وفعلتها «وول مارت»!
وفعلتها «وول مارت»!
في الوقت الذي يشهد فيه قطاع تجارة التجزئة منافسة قوية بين الشركات ومحاربة شرسة بسبب زيادة التجارة الإلكترونية ودخولها جميع المجالات، استطاعت شركة «وول مارت» -الشركة الأولى في عالم تجارة التجزئة على مستوى العالم- تخطي توقعات المستثمرين في تحقيق الأرباح خلال النصف الأول من عام 2019، وارتفاع أسهمها بنسبة 6.5 % بعد إعلان نتائجها المالية يوم الخميس الماضي.

إن تحقيق «وول مارت» أرباحاً بلغت أكثر من 3 مليارات دولار خلال النصف الأول من هذا العام، يعطي مؤشراً مهماً كيف استطاعت هذه الشركة التغلب على المشاكل التي تواجه قطاع التجزئة من التكاليف الباهظة التي تسيطر عليها، مثل الفروع، والأيدي العاملة، والنقليات، والتخزين، والكثير من الأمور الأخرى التي يتميز بها هذا القطاع، والتي تجعل معدل النمو فيه صعباً للغاية في هذا العصر الذي تحتدم فيه المنافسة في المجالات كافة.
وعند النظر بعمق في النتائج المالية لشركة «وول مارت» سنكتشف أن مبيعات الشركة عن طريق الإنترنت زادت بنسبة 37% عن العام الماضي، وهو ما يكشف عن السبب الحقيقي وراء ارتفاع صافي أرباح الشركة، على الرغم من الزيادة الطفيفة في إجمالي حجم المبيعات، حيث اتبعت الشركة منذ عدة سنوات عدداً من الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى زيادة التجارة الإلكترونية على حساب التجارة التقليدية، وما يتبعه من تخفيض النفقات، ومن بين هذه الإجراءات دمج موقع «جيت دوت كوم» للتجارة الإلكترونية الذي استحوذت عليه في عام 2016 مع موقع الشركة الرئيسي لزيادة حجم مبيعات هذا القطاع.

لقد وضعت الشركة هدفاً واضحاً لها منذ فترة، وهو منافسة عملاق التجارة الإلكترونية شركة «أمازون»، على الرغم من قيام شركة «وول مارت» أساساً على فكرة تجارة التجزئة التقليدية، إلا أنها خططت بشكل ناجح لتقديم خدماتها التقليدية وبضائعها المعتادة بطريقة تتناسب مع التطور الكبير الذي شهده عالم التجارة الإلكترونية، وذلك بزيادة وجهات التوصيل لأكثر من 1100 وجهة حول العالم، وزيادة خدمة طلب البقالة عن طريق الإنترنت، وأخذها مباشرة من أحد الفروع، دون الحاجة إلى التجول داخل المتاجر، ووجود موظفين بأعداد كبيرة لخدمة الجمهور.
إن النموذج الذي اتبعته «وول مارت» خلال السنوات الماضية يعطينا جميعاً درساً مهماً، وهو أنه لا يوجد مستحيل في عالم التجارة والمنافسة، فحتى لو كان عملك لا يتوافق مع التغيرات التي يشهدها العصر الحالي، فيمكنك إيجاد البدائل والحلول اللازمة لتطوير خدماتك ومنتجاتك، لتناسب احتياجات الجمهور، وتناسب الوسائل المستخدمة حالياً لتتمكن من البقاء وعدم الاستسلام، بحجة أن الزمن تغير ولا يتناسب مع ما أقوم به.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.