الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
02:18 ص بتوقيت الدوحة

نموذج «بافت» الذي نريد

90
نموذج «بافت» الذي نريد
نموذج «بافت» الذي نريد
الشهر الماضي، أعلن الملياردير الأميركي وارن بافت عن التبرع بمبلغ 3.6 مليار دولار على شكل أسهم في شركته الشهيرة «بيركشاير هاثاواي»، وسيقدّم هذا التبرع لخمس مؤسسات خيرية، على رأسها المؤسسة المملوكة لصديقه الملياردير بيل جيتس المعروفة باسم «مؤسسة بيل ومليندا جيتس الخيرية»، في سابقة ليست الأولى في تاريخ الرجل. وبهذا الإعلان، أصبح بافت أكثر المتبرعين في العالم حتى الآن، حيث بلغ إجمالي ما قدّمه من تبرعات منذ عام 2000 وحتى الوقت الحالي 46 مليار دولار، وهو ما يزيد قليلاً على نصف إجمالي ثروته الحالية البالغة 87 مليار دولار، ويحتل المرتبة الرابعة بين قائمة الأغنياء في العالم؛ مما يدل على أن هذا هو نهج يتبعه الرجل وليست خطوة فريدة.

لا يُعدّ بافت حالة استثنائية في عالم رجال الأعمال في الدول الغربية؛ لكنه يُعدّ أشهرهم وأكثرهم كرماً، حيث يُعدّ العمل الخيري ثقافة منتشرة بين كبار رجال الأعمال في ظل الحث الذي تقوم به أسواق المال لدفع المؤسسات الكبرى ورجال الأعمال إلى الالتزام بمسؤوليتهم نحو المجتمع وتقديم خدمات اجتماعية مختلفة؛ مساهمة منهم من أجل الاستمرارية في الحضور وتقديم الخدمات للتقرب من الجمهور. في عالمنا العربي، تُوجد بعض النماذج المشرّفة في هذا المجال، وخاصة إذا نظرنا إلى أن ما يُقدّم في عالمنا العربي والإسلامي يأتي من قبيل ديني في المقام الأول دون النظر إلى القوانين الخاصة بالمشاركة المجتمعية أو التهرب الضريبي. لكن ما ينقصنا حالياً في العالم الإسلامي هو تأطير مثل هذه النماذج ووضعها في شكل مؤسسي يسمح لها بالعمل بشكل واسع في أماكن مختلفة وتقديم خدمات كبيرة لقطاع كبير من المحتاجين حول العالم، وهذا يحتاج إلى تكاتف كبير بين الأفراد والمؤسسات والحكومات لتنظيم مثل هذه الأعمال، التي ستكون بادرة غير مسبوقة تحلّ كثيراً من المشكلات التي نواجهها في منطقتنا.
من وجهة نظري، لا يحتاج العمل الخيري في العالم الإسلامي إلى الحث والتشجيع أكثر من حاجته إلى التنظيم والترتيب وجعله عملاً مؤسسياً مستديماً وليس مبادرات فردية موسمية. ولنا في تاريخنا الإسلامي العديد من الأمثلة الناجحة والنماذج الباهرة التي إذا استُغلت بشكل جيد قد تكون بادرة مفيدة للجميع نستطيع استغلالها لتكون مثالاً للعالم بأسره. ويُعدّ نظام الوقف الذي نظّمه الإسلام أحد أهم هذه النماذج المؤسسية المستديمة التي تقدّم حلولاً دائمة وليس مجرد مبادرات مؤقتة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.