السبت 09 ربيع الثاني / 07 ديسمبر 2019
12:39 ص بتوقيت الدوحة

100 دولار

211

عزة العلي

الإثنين، 22 يوليه 2019
100 دولار
100 دولار
المكان: غرفة العناية المركّزة بمستشفى المدينة
الحدث: قصة واقعية
تكاد دقات قلبها تتوقف مع كل إشارة نبض، وأنفاسها تُقبض حين يتوقف بها الزمن عند تلك اللحظة التي سقط ابنها بين يديها، لا تعلم إذا ما قد فارق الحياة ليتركها وحيدة أم أن هناك أملاً في بقائه.
- الأم: أيها الطبيب، هل لي برؤية ابني؟
- الطبيب: عذراً يا سيدتي؛ فحالته غير مستقرة.
- الأم: هل سيعيش؟ (وبدأت في البكاء).
- الطبيب: علينا الانتظار.
فهد الطفل ذو الأعوام التسعة هو من كان يرقد في غرفة العناية المركّزة، ويعاني من آلام شديدة في الرأس، وفقدان للتوازن، وأُصيب بحالة أقرب إلى الغيبوبة.
قد تتساءلون الآن لماذا هو بالمشفى؛ لربما سقط أرضاً حين كان يلهو مع أصدقائه، أو أُصيب أثناء قفزه وهو يلعب.. ولكن لم تكن تلك هي الأسباب التي أدت إلى حالته تلك، فماذا تتوقعون؟ دعونا نروِ تلك القصة الواقعية معاً.
في ظل التطور التكنولوجي الحالي، أصبحت الألعاب الإلكترونية هي ما يستهوي الأطفال والمراهقين، ولسوء ممارستها بشكل سلبي الذي يؤدي إلى خلل ما في مرحلة نمو إدراكهم وتكوين شخصيتهم.
ومؤخراً، ظهرت مجموعة من هذه الألعاب، وبالأخص لعبة «فورت نايت»، التي تبدأ فكرتها بنزول بعض المقاتلين من طائرة محلّقة فوق الجزيرة، لتنتهي بمعركة عنف وقتل وبحث عن الذخائر والسلاح و»البقاء للأقوى»!
تشير الدراسات التي اطلعت عليها إلى أن التعرض لوقت طويل لمثل هذه الألعاب هو ما يشكّل الضرر والخطورة على صحة الطفل الجسدية وحالته النفسية، التي تجعل منه طفلاً متذمراً وعدوانياً مع أفراد عائلته وأصدقائه في المدرسة.
وعند مقارنتهم بغيرهم من الأطفال الذين لا يمارسون هذه اللعبة، نجد أنهم غير نشطاء اجتماعياً، ويعانون من مشاكل في السمع والرؤية والتركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، والتعرف على شخصيات وفئات من مختلف البلدان تتعارض مع ديننا ومبادئنا وحتى أعرافنا. ناهيكم عن تلك الحركات الراقصة التي أدمن عليها أطفالنا بأرجحة اليدين والقدمين معاً، ويقومون بها في كل مكان حتى في المساجد، فكيف سيكون هذا هو جيل المستقبل؟
أصبح همّ الطفل هو كيفية الحصول على فئة «المئة دولار» من ذويه ليواكب تحميل كل الشخصيات لتلك اللعبة، وضاعت حياته في تجميع ما يُدعى بـ «السكنّات»!
والشاهد في هذا الموضوع أن بعض المجمعات التجارية تخصص مساحات لممارسة هذه اللعبة بمقابل مادي. والسؤال هنا: كيف لنا أن نقنّن ممارسة هذه اللعبة حين نسعى لحمل أبنائنا على قضاء وقت ممتع بعيداً عنها وهي تلاحقنا في كل مكان؟
والموضوع في غاية السهولة؛ فقط حدّد لابنك وقتاً للعب محاولاً مشاركته وتوضيح الآثار والمخاطر السلبية لهذه اللعبة وبطريقة ذكية، والأهم من هذا كله اكتشف هوايات ابنك وساهم في تطويرها.
والآن أطمئنكم على صحة فهد؛ فقد تحسنت حالته، وهو في طريقه إلى المنزل محاسباً نفسه عما اقترفه من «ذنب إلكتروني» كاد يودي بحياته من جراء تلك اللعبة.
انعكاس
100 دولار قد تكون سبباً في إسعاد صغار ويتامى في دول فقيرة، فعلّموا أبناءكم معنى الإيثار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

رحلة الثلاثين عاماً

15 يوليه 2019

صاحبة السعادة

09 يوليه 2019

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018