الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:13 ص بتوقيت الدوحة

أين ذهبوا ؟!

92

مها محمد

الأربعاء، 17 يوليه 2019
أين ذهبوا ؟!
أين ذهبوا ؟!
متشابك ذلك الشعور بالغبن، بالرفض، بالدهشة.. ضع ما شئت من كلمات تعبّر عن الصدمة لما يحدث في المملكة من انفتاح صاروخي، وليست هنا الصدمة فهو أمر عولمي كما يقول المدافعون، وبعض ما غشى أقطار العالم.. فلماذا تستنكرونه عليهم؟!

الصادم أن ذلك يحدث كله وخلفه خلفية خضراء كُتب عليها «لا إله إلا الله. محمد رسول الله»، يلوّح بها راقص أجنبي وسط فرقة من الفتيات شبه العاريات.. «لا إله إلا الله» مجرد صورة في شاشة أمامها عرض أزياء أو عرض راقص، لا يهم، إنها مجرد خرقة خضراء تُدعى علماً.. يريدون أن يطفئوا نور الله، أن يفرّغوا العبارة من قدسيتها حتى تصبح في وعي كل من يرى مجرد كلمات وكن كما شئت!

نتساءل: أين ذهب أولئك الذين قادوا خطاب الدين في المملكة وفي حياتنا سنوات عديدة؟ أين أولئك الذين كنا نستمع لأشرطتهم ونحن نرتجف ونبكي من شدة الوعيد والخوف من هادم اللذات؟ لماذا لا يحتجّون؟! أين أولئك الذين أقنعونا بجلد الذات والتفكير ألف مرة قبل ارتداء العباءة على الكتف أو نزع شعرة من الحاجب؟ لماذا لا نراهم في طوابير غاضبة؟ أين ذهبوا ومشاعر الأمة بأكملها أوجعت لشدة ما انتُهكت «لا إله إلا الله» أمام أعيننا في المراقص والمسارح، ولا أستبعد قريباً في البارات؟! أين ذهبوا أمام قضية انتهاك هوية الأمة؟! لا بكاء سمعنا ولا صراخ يهزّ المنابر يوقظ ثارات ما يُنتهك من حرمات!

هل كان مجرد ستار وسقط عن شعب كان يشعر أنه يعيش خارج العصر، ينام ويستيقظ على حلم الانفتاح في سريرته؟ كيف تغيّر كل شيء بضغطة زر من السلطة ومستشاريها المنفتحين حد «نيكي ميناج»، بينما تعالت أصوات القائلين لماذا تستنكرون علينا ما قبلتموه في بلادكم إنما فعلنا ما فعلتموه قبلنا وكأن الحرمين على أرضهم وثنٌ لا قدسية له؟!

في زيارتي الأخيرة للرياض قبل الحصار بخمسة عشر يوماً كان كل شيء يبدو محافظاً كما اعتدنا، حتى كفاي المخضبة بالحناء حرصت على تغطيتها جيداً حتى لا تلاحقني نظرات الاستنكار واللوم، وكأنني ارتكبت خطيئة تستوجب الرجم كما حدث معي في مرة سابقة.
فأين اختفى فجأة كل أولئك الرافضين المشبعين بالغيرة والأنفة؟ هل أسكت القمع غيرتهم، ولفت وحشة السجون وبرودتها ضمائرهم؟ هل غرقوا في الخوف على ذواتهم حتى نسوا هادم اللذات؟ هل اكتشفوا فجأة أنهم كانوا على خطأ وأن اجتهادات ابن باز وابن عثيمين كانت خاطئة أيضاً حتى يقرر تركي آل الشيخ غير ذلك؟! ربما.. وربما سيظلون في صمتهم يعمهون!!
ونحن سنظل في انتظار انبعاثهم من جديد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.