الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:37 م بتوقيت الدوحة

طائرات الصين المسيّرة تؤجج الصراع في الشرق الأوسط

190
طائرات الصين المسيّرة تؤجج الصراع في الشرق الأوسط
طائرات الصين المسيّرة تؤجج الصراع في الشرق الأوسط
ارتبط اسم طائرة «وينغ لوونغ» الصينية المسيّرة مؤخراً، بشكل سلبي بعدّة هجمات في اليمن وليبيا، يعتقد أنّها نُفّذت من قبل الإمارات والسعودية. ففي أبريل الماضي، أشارت بعض المعلومات إلى إسقاط الحوثيون طائرة «وينغ لوونغ» إماراتية بصاروخ جو-جو سوفييتي الصنع، تمّ تعديله بمساعدة إيران، ليتحول إلى صاروخ أرض- جو موجّه. وتُعزى معظم الغارات الجويّة المميتة التي شنّتها قوات حفتر ضد العاصمة الليبية طرابلس مؤخراً إلى هذه الطائرة التي شوهدت في السماء الليبية عدّة مرات، وفي إحداها تمّ التقاط صور واضحة لها، وهي تحمل أربعة صواريخ موجّهة.
يتم تصنيع طائرة «وينغ لوونغ» المسيّرة من قبل مجموعة «تشنج دو لتصميم الطائرات» في الصين. النسخة الأولى من الطائرة صُنعت لأغراض المراقبة وجمع المعلومات، فيما تمّ تصنيع النسخة الثانية لأغراض هجومية. استناداً إلى بعض التقارير، تستطيع «وينغ لوونغ» الطيران لمدة 20 ساعة بسرعة قصوى تبلغ ٢٨٠ كم في الساعة، بارتفاع أقصى يبلغ 5 آلاف متر، ومدى حوالي 4 آلاف كم، وهي قادرة على حمل ذخائر بوزن ألف كغ كصواريخ جو- أرض الموجّهة بالليزر أو القنابل.
جرى اختبار «وينغ لونغ» للمرة الأولى عام ٢٠٠٩، وبعدها بعامين، أي في عام ٢٠١١ دخلت الخدمة فعلياً، ثمّ اتجهت الصين بعد ذلك إلى تطويرها وتصديرها للأسوق الخارجية كبديل رخيص عن الطائرات الأميركية من دون طيّار من الفئة نفسها، وذلك على اعتبار أنّ الطائرات الأميركية مرتفعة التكلفة، وتحتاج إلى سلسلة معاملات معقّدة قبل إقرار بيعها، كما أنّ استخدامها يخضع لشروط مشدّدة.
خلال السنوات القليلة الماضية، استطاعت بكين تحديث طائرة «وينغ لوونغ» وبيعها إلى عدد كبير من الدول، من بينها الإمارات، والسعودية، ومصر، والعراق، ونيجيريا، وإندونيسيا، وباكستان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وصربيا. ومن المفارقة أنّ مشتريات الإمارات من هذه الطائرة الصينية فاقت مشتريات باكستان حليف الصين الأوّل في المنطقة. استخدمت مصر الطائرة في عام ٢٠١٦ بذريعة مقاتلة «داعش»، وكذلك فعلت الإمارات. بعدها بعام واحد فقط، نقلت بعض التقارير خبر اتفاق الصين والسعودية على بناء مصنع في المملكة لإنتاج حوالي ٣٠٠ طائرة من دون طيّار من طراز (سي اتش-٤) و «وينغ لوونغ-٢».
في تلك الفترة، كشفت بعض التقارير الاستقصائية عن استحواذ الإمارات على «وينغ لوونغ-٢» واستخدامها في عدد من الساحات الإقليمية الملتهبة بحجّة مكافحة الإرهاب لا سيما في اليمن وليبيا. وتبيّن أن أبو ظبي قامت بنشر الطائرة في «قاعدة الخادم الجوية في المرج شرقي بنغازي» بذريعة مقاتلة «داعش» قبل أن تستخدمها بشكل مكثّف لصالح ميليشيات حفتر ضد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.
وبخلاف الطائرات الأميركية، فإنّ الطائرات من دون طيّار الصينية أرخص، ويتم إنهاء معاملاتها بسرعة، ولا يخضع استخدامها لأي شروط، وهو ما يشكّل مشكلة كبيرة حال وقوعها في أيدي الأنظمة الإقليمية التي تبحث عن نفوذ إقليمي، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، فتكون النتيجة تأجيج المزيد من الصراعات، وموت الكثير من المدنيين باستخدام هذه الطائرات. وبالرغم من أنّ القاهرة والرياض تمتلكان هذه الطائرة المسيرة، إلا أن خبراء يعتقدون أن الهجمات الجوية الأخيرة لميليشيات حفتر ضد العاصمة الليبية اعتمدت بشكل أساسي على «وينغ لوونغ -٢» الإماراتية. وبهذا المعنى، تكون الصين قد دخلت بقوّة في أزمة الصراعات المحلّية في الشرق الأوسط من خلال الطائرات المسيّرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.