الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
09:44 ص بتوقيت الدوحة

الأجيال القادمة في ذمتنا اليوم

112

مها محمد

الأربعاء، 03 يوليه 2019
الأجيال القادمة في ذمتنا اليوم
الأجيال القادمة في ذمتنا اليوم
انتهى العام الدراسي أخيراً، وقريباً سيكون لنا موعد مع عام دراسي جديد. من المعقول أننا نحتاج إلى كثير لنعدّ له، خاصة بعد ما تفجّر من قضايا وشجون تخص التعليم على لسان كثيرين من أبناء الوطن -قطريين ومقيمين- في شبكات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع إحباطات الامتحانات الوطنية، وفلسفتها التي لا تزال في ثقافتنا عقيمة؛ كونها نهاية لا تناسب البداية، والتي هي أسلوب ومناهج التعليم لدينا. ولعلّي أعود لأذكّر بقضية المرأة المعلمة، وما قرأناه في تغريداتهن من خلال الوسوم (الهاشتاجات) الأخيرة، حيث إن العزوف أو التخلي عن مهنة التدريس أصبح من الخيارات التي يُلجأ إليها، رغم ضخامة الرواتب المعطاة للقطريات مثلاً؛ لكن صحة الإنسان وأسرته تنتصران بوصفهما أولوية، حيث إن العمل بهذه الوتيرة يؤدي بالفعل إلى تدهور الحالة الصحية والأسرية، حتى وإن لم يرد القائمين على التعليم رؤية ذلك، ورؤية أن ما نُفّذ من استراتيجيات تعليمية على مدى هذه السنوات لم نرَ منه مخرجات واعدة أو مميّزة، لا على المستوى التعليمي ولا التربوي ولا الإنتاج الإبداعي.

من خلال مشاركتي في أنشطة ومحاضرات توعوية في المدارس، لم أرَ جيلاً واعداً أو له ملامح وهوية واضحة وتوجهات بارزة مغلّفة بالأمل والطموح، رغم كل الرفاهية والإمكانات المتوافرة؛ بل جيل له ملامح ضبابية يكسوه الضجر، ويدعو إلى الضجر والإحباط، ويحتاج إلى كثير من المؤثرات كي يتفاعل ويفكر ويتحرك. هذا ما لمسته أيضاً من خلال الأنشطة الصيفية ومشاركتي في فعالياتها من خلال المراكز الصيفية. وبما أننا تطرّقنا إلى المراكز الصيفية في حديثنا هذا، أتمنى من وزارة الثقافة الاهتمام بالمباني المقدمة لهذه المراكز؛ كون كثير منها عبارة عن فلل ذات مساحات محدودة لا تستوعب أعداد المنتفعين ولا تكفي للأنشطة المقامة. كذلك نتمنى النظر في زيادة ميزانية الصيف والمواسم عن الميزانية باقي العام، ووضع استراتيجيات وإمكانات أعمق للإفادة من هذه المراكز الصيفية.

في المحصلة، نحتاج إلى استراتيجيات قوية حقيقية مخطط لها حسب دراسات واعية بطبيعة المجتمع وظروفه وثقافته وتحدياته، سواء في مجال التعليم أم التربية أم الثقافة؛ استراتيجيات تساهم في إحياء هذا الجيل وإصلاحه وتقويته والقضاء على الظواهر السلبية المخيفة التي بدأت تبرز ولو بشكل بسيط بين المراهقين، وألا ندسّ رؤوسنا في التراب ونحن نرى مراهقين يتعاطون المسكرات أو المخدرات من باب الرفاهية وباب السطحية والضجر واللاهدف الذي انتشر بين أبناء هذا الجيل، الذي لا يعرف بعضه من يكون وماذا يريد.

وأعود لأكرّر، علينا أن نخرج من إطار الصورة والألوان الزاهية إلى أرض الواقع، ومن مجرد الاستعراض إلى العطاء الحقيقي، قبل أن نفيق على كوارث متراكمة خلف ستار الوهم والوعود وباقات الزهور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.