الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:13 ص بتوقيت الدوحة

الموت ينتصر للرئيس مرسي

76

مها محمد

الأربعاء، 26 يونيو 2019
الموت ينتصر  للرئيس مرسي
الموت ينتصر للرئيس مرسي
مضى أكثر من أسبوع على وفاة الرئيس الشرعي لمصر الدكتور محمد مرسي. زخم كبير أحدثته وفاته في محكمة وسجن الانقلاب الذي صب على هذا الرجل الظلم صبّاً. لم تكن موتة حزينة بقدر ما كانت مشرّفة جمعت كثيراً من محبيه وخصومه على مقولة واحده: نحسبه عند الله شهيداً. وهو إن شاء الله كذلك.

عندما انتُخب الرئيس مرسي، شعرنا بفرحة كبيرة مع إخواننا المصريين؛ كونهم عرفوا الانتخاب أخيراً ومعنى أن يختار الناس رئيسهم. لكن هذه الثقافة -كما يبدو- لم تكن موجودة أصلاً في إدراك وأحلام قطاع من المصريين وقفوا بعد ذلك مع الانقلاب ورقصوا له، وكأن هذه الانتخابات كانت مجرد مسرحية لا بد أن تنتهي فصولها وينتهي عرضها قبل أن يقذف الجمهور المتململ من الحرية البيض والطماطم على الرئيس ووزرائه، حتى باسم عودة الذي أعاد إلى الرغيف المصري ضحكته.

لم يخطئ الرئيس مرسي أو يقصّر أثناء فترة رئاسته القصيرة كما كانوا يدّعون؛ لأنه بكل بساطة لم يُمنح الوقت كي يفعل ذلك، وجاء إبعاده مبكراً جداً؛ لأنه بدا مختلفاً في نيته وخطابه وتصرفاته وكأنه قادم من زمن الصحابة. لم تناسب توجّهاته السياسية الخط القائم منذ عقود بحصر شعوب المنطقة بين مثلث التخلف والاستبداد والإفقار، في الوقت ذاته لم يكن يدرك ربما حجم الفجور الذي يتمتع به أعداؤه ومناوئوه والمتربصون به لإسقاطه، فكانت كل هذه الأحداث السوداوية الغارقة في الشر والدماء. كانت أياماً حزينة ما زلت أذكرها، على الأقل بالنسبة لي حين تم الانقلاب عليه واعتقاله. كان شعوراً بالحزن والخوف على مصير هذا البلد بعد ثورة جميلة ذهبنا بأحلامنا معها بعيداً حتى تحرير فلسطين. كانت شخصية الرجل تعد بالكثير، لكنه الكثير الذي يرفضه خفافيش الظلام وأعداء الحرية. وحين سقط الرئيس مرسي ميتاً بعد ست سنوات عاث فيها العسكر فساداً لا حد له في حاضر مصر ومستقبلها، كان لسقوطه وقع الزلزال. لم توفّر الألسنة الإعلامية التابعة للعسكر وسيلة أو كلمة يُهاجم بها الرئيس مرسي إلا وقالوها بوتيرة أقرب إلى النباح، وكأنهم يدافعون عن كل الجرائم والمظالم التي ارتكبوها في حق هذا الرئيس الطاهر النقي حتى وفاته، ولأنهم باتوا يعلمون جيداً أنه بوفاته ثابتاً على قضيته جعل كثيراً من الناس يدركون حقيقته، وأن الحق لا بد أن يكون مع هذا العملاق الثابت على مبادئه حتى الموت بذاته بعيداً عن أي انتماء سوى الانتماء إلى هذه الأمة.

في النهاية، لا نقول سوى رحم الله الرئيس مرسي، والرئيس التركي عدنان مندريس، وكل شريف أهدى إلى هذه الأمة نموذجاً مشرّفاً خالداً نبيّض به وجه تاريخنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.