الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
01:27 ص بتوقيت الدوحة

يكفينا؟

180
يكفينا؟
يكفينا؟
التعليم هو اللبنة الأساسية لهذا الوطن، ومخرجاته هي السواعد التي ستساهم في بناء المستقبل واستمرارية التقدم والرفاهية، لذلك لا بد من مناقشة موضوع طول العام الدراسي الذي سيبدأ في أغسطس المقبل، ويمتد حتى يونيو من السنة التالية، بصورة موضوعية لما له من أثر سلبي على دافعية الطلاب والمعلمين، وكذلك موضوع قصر الإجازة السنوية للمعلمين، ومساواتهم بغيرهم من موظفي الدولة، دون مراعاة لطبيعة عملهم، والتزامهم بالإجازات في وقت محدد مسبقاً من الوزارة، وأيضاً كثرة المهام التي يكلف بها المعلمون، مما يكون ذلك على حساب أداء مهمتهم الرئيسية وهي التدريس، ويؤثر على حياتهم العائلية وتربية الأبناء والاهتمام بالأسرة، وقد تسبب كل ذلك في عزوف الكثير من أبناء الوطن عن مهنة التدريس، على الرغم من الزيادة الكبيرة في رواتب المعلمين، وكذلك في زيادة استقالات المعلمين، بسبب ضغوط العمل.
وإذا نظرنا إلى التجربة العالمية في مجال التعليم سنجد أنها تختلف عما هو قائم أمامنا الآن، حيث تهتم الدول الغربية بإتاحة المجال للطلاب لممارسة حياتهم الاجتماعية، وأن تكون لهم هوايات تصقل مواهبهم الخاصة، بعيداً عن قاعات الدراسة، وعن الأوراق والأقلام والألوان، متحررين من الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف، بعد تسعة أشهر تقريباً من العمل الجاد والدؤوب والمنافسة؛ لتحقيق النجاح والتفوق، وما يصاحب ذلك من جهد ذهني، وضغوط نفسية وسباق مع الزمن، ويتطلب استراحة يرتاح فيها الطالب ويجدد نشاطه، لكي يبدأ عاماً دراسياً جديداً، يكون حافلاً بالعلم والعطاء والجد والاجتهاد.
وأعتقد أن العبرة في جودة التعليم ليست في عدد ساعات التمدرس، وطول اليوم والعام الدراسي، وإنما في جودة ما نقدمه خلال ساعات التمدرس هذه بما ينفع الطلاب، بعيداً عن الحشو والإطالة تجنباً لاستنزاف طاقة الطلاب بما لا طائل منه، ويتبخر فور أداء الاختبارات، خاصة أن أيام التمدرس في قطر هي الأطول مقارنة بدول الجوار، وحتى على المستوى العالمي، فهي تتراوح بين 180 يوماً و200 يوم خلال السنوات الماضية، في حين أن في الكويت 174 يوماً، وفي دول أخرى 172 يوماً، كما أن ساعات التمدرس في قطر طويلة، وتفتقر للتنظيم بين المراحل الدراسية، فيستوي عدد ساعات التمدرس في المرحلة الابتدائية، قبل إصدار قرار التقليص، بالمرحلة الثانوية، دون أي اعتبار لقدرات الطلاب.
وارتباط ساعات الدراسة بالمنهج الدراسي وفق مبررات مسؤولي التعليم يتطلب مراجعة المناهج التي تركز على الكم أكثر من تركيزها على الكيف، مع العلم بأن تقليص الدوام سيساعد الطلاب على استيعاب كل ما يدرس لهم، كما سيتيح لهم وقتاً كافياً لأداء واجباتهم والقيام ببعض الأنشطة البدنية المهمة لهم كأطفال، ومن ثم الخلود للنوم مبكراً، لكي يتمكنوا من الاستيقاظ في الموعد المحدّد لهم، ولكي لا يكره الطالب المدرسة، خاصة إذا وجد نفسه محصوراً في حلقة مغلقة، مثل أداء الواجب المدرسي، أو النوم مبكراً للذهاب إلى المدرسة، ومن ثم تتحقق الفائدة الكاملة من المدرسة، ولا تجد تململاً من الطلاب أو أولياء الأمور.
وطول ساعات الدوام لا يؤثر على الطلاب فحسب، وإنما يقضي على أمل الأسرة في تنفيذ برامجها التي خططت لها خلال الإجازة الصيفية، لذلك نطالب الجهات المعنية بالنظر في هذا الأمر على وجه السرعة، لأن قصر الإجازة الصيفية بات أمراً يؤرق الأسر ويضغط عليها بشكل مباشر، كون أولياء الأمور مرتبطين بالعام الدراسي كأبنائهم، مما يمنعهم من المشاركة في العديد من الأنشطة المهنية والاجتماعية
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا