الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
01:41 ص بتوقيت الدوحة

مرحباً بكم في عصر «الليبرا»

90
مرحباً بكم في عصر «الليبرا»
مرحباً بكم في عصر «الليبرا»
على مر العصور، طوّر الإنسان من شكل النقود التي يستخدمها للتبادل التجاري وشراء احتياجاته، حيث بدأ الإنسان الأول حياته في التجارة عن طريق المقايضة التي كانت تتيح له خيارات محدودة من عمليات الشراء والبيع، ثم استخدم بعد ذلك الذهب والفضة عملة تحمل قيمتها داخلها، ثم صنع بعد ذلك العملات المعدنية التي مثّلت طفرة في استخدام النقود، حيث أصبحت العملة في حد ذاتها لا قيمة لها ولكن قيمتها في ما تمثّله، ثم العملات الورقية، وأخيراً العملات البلاستيكية أو ما يُطلق عليه البطاقات الائتمانية.

أخيراً في السنوات العشر الماضية، بدأت تظهر فكرة العملات الرقمية بوصفها مبادرة فردية واجهت معارضة من الأنظمة التشريعية والمؤسسات الحكومية، التي شعرت بأن البساط قد يُسحب من تحت يدها. ولا تزال العملات الرقمية تراوح مكانها في انتظار مبادرة جديدة قد تعيد إليها قبلة الحياة، وأتت هذه المبادرة الأسبوع الماضي من شركة «فيس بوك»، التي أسست منظمة عالمية بالتعاون مع 27 مؤسسة عالمية أخرى لإطلاق عملة «ليبرا».

وقد أعلنت «فيس بوك» أن المنظمة الجديدة لا تهدف إلى الربح، كما أن العملة الجديدة سيكون لها غطاء نقدي من عملات مختلفة تحافظ على سعرها في السوق، بالإضافة إلى أنها لن تكون متاحة عبر التنقيب الإلكتروني مثل العملات الرقمية السابقة، ولن تكون عُرضة للمضاربة السعرية، وأن الهدف الأساسي من إطلاق «ليبرا» هو تيسير إرسال النقود، لتصبح بسهولةِ إرسال الصور والرسائل النصية عبر الهاتف الذي سيمثّل وسيلة الدفع الآمن، حيث يوجد حالياً أكثر من مليار شخص على كوكب الأرض لا يملكون حساباً بنكياً في حين يحملون هاتفاً ذكياً.

إن إطلاق مثل هذه العملة بالتعاون مع جهات مالية كبرى مثل مؤسسة «فيزا» و»ماستر كارد» و»باي بال»، قد يشكّل طفرة غير مسبوقة في مجال العملات الرقمية، في ظل قيام هذه الجهات بتلافي المعوّقات كافة التي واجهت الأفكار السابقة، حيث بدأت «فيس بوك» رسمياً بمخاطبة عدة جهات تنظيمية حول العالم للتمهيد لإطلاق «ليبرا» العام المقبل، لتُدخل العالم عصراً جديداً من عصور التعامل النقدي يؤدي إلى تطوّر كبير في كثير من المجالات، على رأسها التجارة الإلكترونية التي تزداد يوماً بعد يوم، لتحتل «الليبرا» جزءاً يكبر مع السنين من هذه التجارة، حتى قد نراها في يوم من الأيام تحل محل الدولار بوصفها عملة احتياطات نقدية عالمية. فهل تنجح «الليبرا» في ما فشل فيه «البيتكوين»؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.