الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
02:19 ص بتوقيت الدوحة

على ماذا يراهن حزب العدالة والتنمية في انتخابات الإعادة؟

152
على ماذا يراهن حزب العدالة والتنمية في انتخابات الإعادة؟
على ماذا يراهن حزب العدالة والتنمية في انتخابات الإعادة؟
بضعة أيام متبقية فقط على انتخابات الإعادة في اسطنبول يوم الأحد ٢٣ يونيوالجاري. الطرفان مستعدّان لهذه المعركة التي تحمل طابعاً أكبر بكثير من حجم الاستحقاق نفسه. المناظرة التلفزيونية التي جرت يوم الأحد الماضي بين المرشّحين الأساسيين، بينالي يلديريم عن تحالف الجمهور المكوّن من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القوميّة اليميني، وأكرم إمام أوغلو عن تحالف الأمّة المكوّن من أحزاب المعارضة، تعطي فكرة عن مدى اهتمام الرأي العام التركي في هذا الاستحقاق الانتخابي الذي كان من المفترض به أن يكون في الأحوال العادية مجرّد انتخابات بلدية.

بعد خسارته الجولة الأولى، مصحوباً بقرار اللجنة العليا للانتخابات إجراء انتخابات إعادة، ينظر حزب العدالة والتنمية الى الانتخابات باعتبارها الفرصة الثانية والأخيرة له لاستعادة جزء من شعبيته وهيبته التي ضُربت مع خسارته معظم البلديات الكبرى مؤخراً. لكن وبسبب الفارق الضئيل في نسبة الأصوات في اسطنبول في الجولة الماضية، يشكّك البعض بقدرته على تحقيق نصر كبير، ويدلّل البعض على ذلك بالإشارة إلى معلومات تقول إن رئيس الجمهورية أردوغان لن يقوم على الأرجح بتنظيم تظاهرة شعبية ضخمة في اسطنبول لدعم يلديريم كما فعل في المرة السابقة، وذلك كي لا يتحمّل وزر خسارته المحتملة هذه المرّة.

هناك أيضاً من يفسّر القبول بإجراء المناظرة التلفزيونية التي جرت لأوّل مرة خلال الـ ١٥ سنة الماضية بأنّه يصب في نفس الاتجاه، وذلك على اعتبار أن مسؤولية الفشل ستُلقى حينها على يلديريم نفسه في حال لم يستطع التحالف الداعم له الفوز في هذه الانتخابات. بالرغم من ذلك، هذا لا يعني أن حزب العدالة والتنمية يدخل انتخابات الإعادة من دون حسابات. باعتقادي هو يراهن على ثلاثة أمور هي: الشريحة التي لم تصوّت في الجولة الماضية، والأكراد، والمحافظين من أنصار الأحزاب الصغيرة والمهمّشة.

الشريحة التي لم تصوّت في الجولة الماضية هي الأكبر عدداً بواقع حوالي مليون و٧٠٠ ألف ناخب. إقناع جزء منها بالتصويت لحزب العدالة والتنمية سيؤمّن على الأغلب الفوز، لكن دون ذلك عقبات كبيرة، على اعتبار أن ثقة المحسوبين على الحزب منها بأداء حزبهم آخذة بالتراجع. فضلاً عن ذلك هناك من يشير إلى أنها باتت منقسمة على نفسها مع تهميش الفاعلين السابقين في الحزب، من أمثال رئيس تركيا السابق عبدالله غول، ورئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، والكثير غيرهم.

أما فيما يتعلق بالعنصر الثاني، فهو لا يقل أهمية أيضاً، إذ تضم مدينة اسطنبول أكبر تجمّع للأكراد في تركيا، وهم الآن محط استقطاب كبير بين الطرفين، لكن مشكلة حزب العدالة والتنمية أنّه متحالف مع حزب يميني. ولذلك، وفي محاولة لتحييد الانطباعات السلبية عنه، وكسب عدد من أصوات الأكراد الذين لم يصوتوا له في المرة الماضية، قام حزب العدالة والتنمية خلال الشهرين الماضيين بمبادرات مهمة تجاه الأكراد، وكسر لأوّل مرّة منذ سنوات طويلة عزلة زعيم حزب العمّال الكردستاني عبدالله أوجلان في سجنه في جزيرة أمرلي، من خلال السماح لمحاميه بزيارته، ونقل رسائل منه.
وفيما يتعلّق بالعنصر الثالث، فعلى الرغم من محدودية الأصوات الإضافية التي يمكن جنيها من هذه الشريحة، إلا أن أهميتها تكمن في إمكانية صنع الفارق في حال لم يتغير أي شيء في المعطيين السابقين.

إذا نجح حزب العدالة والتنمية في تأمين الفوز في هذه الانتخابات فسيتحاشى أزمة كبرى سيكون لها ما بعدها، سواء فيما يتعلق بقدرات الحزب، أو مستقبله السياسي، لكن هل يستطيع ذلك؟ وحدها نتائج الانتخابات هي من ستحسم هذا الجدل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.