الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
11:35 ص بتوقيت الدوحة

هل هي اسطنبول أم القسطنطينية؟

210
هل هي اسطنبول أم القسطنطينية؟
هل هي اسطنبول أم القسطنطينية؟
قال رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته التي ألقاها خلال احتفاليات الذكرى الــ566 لفتح اسطنبول، إن المدينة اسمها اسطنبول، وليس القسطنطينية، مضيفاً أن هناك من يريد أن يعيد اسمها إلى القسطنطينية، في إشارة إلى وجود الحالمين بعودة المدينة التاريخية إلى سابق عهدها وهويتها البيزنطية.
السلطان محمد الثاني الملقب بـ «الفاتح»، رحمه الله، هزم البيزنطيين في معركة أسطورية، وفتح مدينة القسطنطينية في 1453، ليحوّلها إلى مدينة إسلامية. وكانت عاصمة الإمبراطورية العثمانية والخلافة الإسلامية لقرون. وفيها آثار كثيرة من مساجد وقصور تعكس روعة الحضارة الإسلامية، وتخبر الزوار بأن المدينة جزء لا يتجزأ من بلاد المسلمين.
هناك من ينزعجون من الفتح الإسلامي وهوية اسطنبول الإسلامية، ويحلمون بعودة المدينة الاستراتيجية إلى هويتها السابقة. وبدأ هؤلاء يعبّرون عن هذا الحلم خلال المظاهرات التي شهدتها اسطنبول في صيف 2013، وكتبوا في غضون الأحداث التي باتت تعرف بـ «أحداث غزي باركي»، على جدران المدينة أن «الظلم بدأ في 1453»، في إشارة إلى تاريخ فتح القسطنطينية من قبل العثمانيين.
قبل أيام، نشر مخرج تركي في حسابه بموقع «تويتر» تغريدة وصف فيها فتح القسطنطينية في 1453 بـ «الاحتلال»، وطلب ممن يعتبره فتحاً من المتابعين أن يلغي متابعة حسابه، ما أثار ضجة كبيرة في وسائل الإعلام التركية ومواقع التواصل الاجتماعي. وفسّر بعض المراقبين هذه التصريحات بأنها محاولة تملق للغربيين، أملاً بأن تلفت انتباههم، وتؤدي إلى حصول صاحبها على بعض الأعمال السينمائية أو الجوائز.
الإعلام اليوناني عبر بعد الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس الماضي، عن فرحته بفوز مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو وفقاً للنتائج غير الرسمية، ووصف إمام أوغلو في تقاريره بأنه «يوناني فتح اسطنبول، أكبر قلاع رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، وفاز برئاسة بلدية القسطنطينية».
وسائل الإعلام اليونانية التي تروّج لمرشح حزب الشعب الجمهوري وتثني عليه، تواصل هجومها على أردوغان. ونشرت صحيفة يونانية قبل أيام تقريراً هددت فيه رئيس الجمهورية التركي بالإعدام، وقالت إنهم سوف يشنقون أردوغان ويعلقونه على «أجراس آيا صوفيا». وأرفقت الصحيفة مع تقريرها المستفز صورة تظهر أردوغان مشنوقاً مع صورة لآيا صوفيا يظهر على قبته صليب.
رئيس الجمهورية التركي أدَّى قبل أيام صلاة التراويح في ميدان يني كابي باسطنبول، مع عشرات الآلاف من المصلين، ضمن الاحتفاليات التي أقيمت من قبل رئاسة الشؤون الدينية بمناسبة الذكرى الــ566 لاسطنبول. ومما لا شك فيه أن ذاك المشهد المهيب بعث إلى المعنيين رسالة مفادها أن الهوية الإسلامية مترسخة في هذه المدينة العريقة.
اسطنبول اليوم أمام عتبة إعادة الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 23 يونيو الجاري. وقد يراها المنزعجون من هوية هذه المدينة الإسلامية فرصة لا تعوّض لتقديم خطوة نحو تحويل اسطنبول من جديد إلى القسطنطينية على المدى البعيد، إلا أن الصراع على هوية اسطنبول أو أي مدينة إسلامية أخرى، أكبر من يحسم في انتخابات محلية. بل هو جزء من معركة كبيرة تضرب جذورها إلى أعماق التاريخ، كما أنها لن تنتهي بالتأكيد بعد أسبوعين مع فرز الأصوات، وتحديد الفائز برئاسة بلدية اسطنبول.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أطفال سُرقت أحلامهم

29 سبتمبر 2019

ضياع البوصلة

22 سبتمبر 2019

من سيهاجم تركيا؟

15 سبتمبر 2019

قونيا مع أردوغان

08 سبتمبر 2019