الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
12:27 م بتوقيت الدوحة

«معركة الجمل» بالسودان والجزائر!

205
«معركة الجمل» بالسودان والجزائر!
«معركة الجمل» بالسودان والجزائر!
في ضوء التطورات التي تحدث حالياً في السودان والجزائر، يمكن القول إن الثورة المضادة لحكم الشعب أسفرت عن وجهها القبيح، ربما بشكل أكثر سفوراً ووضوحاً في السودان مقارنة بالجزائر.
تقديري أن جوهر بنية النظام القديم في البلدين العربيين لا يزال يحاول التمسك بالحكم ومنع وصول الشعب إلى تولي زمام السلطة ليحكم نفسه بنفسه.
لسان حال النظامين يقول: العسكر أحق بالحكم، والشعب لا يزال غير مؤهل لتولي السلطة. وطبعاً هذا كلام فارغ، يبدو أن ظاهره الرحمة والحرص على الوطن والمواطن، غير أن باطنه هو العذاب للشعب والوطن بسبب رغبة النظام -الذي ثار الشعبان لإسقاطه- في أن يستمر في الحكم.
إذن، اتفقنا أنه رغم الاختلاف في بعض المظاهر الشكلية، فإن الجوهر واحد في الخرطوم وفي الجزائر، غير أن الثوار السودانيين يتقدمون على أشقائهم الجزائريين بخطوة أو اثنتين، لا لشيء سوى أن عسكر السودان كشف عن وجهه القبيح مبكراً، بينما لا يزال عسكر الجزائر أكثر حرصاً وذكاء وفطنة من نظرائهم السودانيين.
وأظن أن نجاح العصيان المدني (التجريبي) الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير في السودان يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، استطاع أن يوجّه رسالة واضحة للجنرالات، وهي أن الثورة لا تزال تمتلك أوراقاً قوية لم تطرحها بعد على الطاولة، وأن هذا التصعيد من جانب الثوار جاء بعد تلقّيهم رسالة واضحة من أكبر القادة في المجلس العسكري (عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس ونائبه محمد حمدان دقلو الشهير بـ «حميدتي») بالجولات التي زاروا فيها بلدان محور الشر أو الدول الراعية للثورات المضادة في المنطقة، وهي: السعودية، والإمارات، ومصر.
ولم تكن إشارة البرهان بتقديم التحية العسكرية للجنرال السيسي في القاهرة لتغيب عن أعين الثوار، كما أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن «حميدتي» -الشخصية المتنفّذة وقائد ميليشيات الجنجويد بعد ضمها إلى وحدات الجيش النظامية وإعادة تدويرها تحت مسمى «قوات الدعم السريع»- قد صعّد من لهجته في الأيام الأخيرة وأنذر بأن الجيش «ليس مقطوعاً من شجرة» وأنه الأكثر شعبية بالمقارنة مع القوى الأخرى.
لقد سعى هذا الجنرال سيّئ السمعة (حميدتي) إلى تجميل صورته السابقة في دارفور وطمس ولائه التام لراعيه المخلوع عمر حسن البشير، فأعلن أنه رفض تنفيذ الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، وأنه يؤيد الديمقراطية والمطالب الشعبية. لكن مواقفه الأخيرة بعد لقائه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد تفصح أكثر من ذي قبل عن ميله إلى الانضواء في صفوف الثورة المضادة بالمنطقة.
وهناك خشية لدى من يراقبون المشهد السياسي والثوري في السودان من أن يكون الجنرالان (برهان وحميدتي) قد ذهبا إلى القاهرة وأبوظبي وجدة للاستئناس بنصائح قادة تخريب انتفاضات وثورات الشعوب العربية ضد الاستبداد والظلم؛ بل ربما يكون من أهداف تلك الجولة حيازة غطاء سياسي وعسكري وأمني ومالي للبطش بالحراك الشعبي السوداني وإجهاض الانتفاضة، فهل ننتظر في الخرطوم «معركة جمل» جديدة ضد الثوار والمعتصمين؟! ولا أقول -لا قدّر الله- الحصول على تطمينات وضوء أخضر للقيام بتحركات أمنية وعسكرية على غرار فض اعتصام رابعة العدوية بمصر في 14 أغسطس 2013!
أما الجزائر، فهي قصة ذات تفاصيل أكبر وأكثر تعقيداً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.