الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
12:52 م بتوقيت الدوحة

«كف اليد» يردع «المخرز»!!

103
«كف اليد» يردع «المخرز»!!
«كف اليد» يردع «المخرز»!!
على أرض الواقع، لا مجال للمقارنة بين كف اليد العارية من جهة، ومن الجهة الأخرى، المخرز صاحب الرأس الحادة المسنونة التي يمكن أن تخترق تلك اليد البشرية العارية بسهولة، أو على الأقل تسبب لها ألماً شديداً مبرحاً.
المخرز الإسرائيلي المدجج بالعتاد والسلاح، انغرس أكثر من مرة في اليد الفلسطينية البطلة، لكنها تحملت تلك الآلام الهائلة، وردت الصاع صاعين، وبرهنت على قدراتها الكبيرة في تحمل آلام العدوان والرد على العدوان بهجمات صاروخية غير مسبوقة.. مما خلق لأول مرة معادلة «توازن» أو ردع متبادل بين الجانبين.. وأثبتت «كف اليد» الفلسطينية أنها قادرة على ردع «المخرز» الصهيوني بكل ما لديه من سلاح وعتاد متقدم.
هذا ما حدث في غزة مؤخراً، فقد قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية إن «الاحتلال الإسرائيلي هو من طلب التهدئة في العدوان الأخير على غزة قبل عشرة أيام».
ووفقاً لهنية، فإن إسرائيل رفضت «في بداية العدوان التعاطي مع الوساطات من أجل التهدئة، ولكن الضربات المركزة والقوية والمتنوعة للمقاومة الفلسطينية هي التي حددت موعد التهدئة».
وأعرب هنية، في كلمة الثلاثاء، أمام المجلس التشريعي في غزة، والذي يعقد جلسة خاصة بمناسبة الذكرى السنوية الـ 71 لنكبة الشعب الفلسطيني عن رفضه أية تحركات أميركية لضرب «أي من مكونات الأمة» التي تعارض سياستها في المنطقة.
هذه التصريحات من الجانب الفلسطيني جاءت عقب تغطيات إعلامية مكثفة لأقصر معركة من نوعها بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، حيث لم تستغرق سوى أقل من ١٠ ساعات، أسفرت عن وقوع أكثر من ٢٠٠ شهيد في غزة، إضافة إلى عشرات القتلى والمصابين على الجانب الصهيوني. ولعل هذه هي المرة الأولى التي اقترب فيها عدد القتلى والمصابين على الجانب الصهيوني من عدد الشهداء والمصابين الفلسطينيين. وأثيرت توقعات كثيرة بأن الحروب المقبلة في غزة لن تكون سهلة.. وإن العمليات التي يقوم بها الجيش الصهيوني لن تكون مجرد «نزهة عسكرية» لدرجة أن الإعلام الصهيوني حذر من أن غزة سوف تطلق ألف صاروخ يومياً في التصعيد المقبل.
العدو الصهيوني يدرك حالياً أن لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة حالياً ترسانة كبيرة من الصواريخ، وأنها لا تصدر تهديدات فارغة من المضمون، هم يدركون أن القسام والجهاد وبقية الفصائل الأخرى، إذا قالت فعلت.. وإذا هددت نفذت.. وإذا توعدت أوفت بوعيدها.
أما بالنسبة لقادة الجيوش النظامية العربية، والحكام المستبدين في المنطقة (سابقاً وحالياً) فإنهم عكس ذلك تماماً.
هناك مشهد مصور (فيديو) بثه الإعلام العسكري لكتائب عز الدين القسام عن تدمير عربة عسكرية صهيونية بصاروخ (كورنيت) محمول على الكتف وهو من النوعية المضادة للدبابات، المثير في هذا المشهد أن تدمير العربة استغرق ٦ ثوان، منذ إطلاق الصاروخ حتى التدمير الكامل، لكن الفيديو -في الوقت ذاته- تضمن نحو ٢٠ ثانية لقطار مدني يمرّ في مرمى الصاروخ قبيل إطلاقه مباشرة، بل تشعر أن المجاهد الذي سيطلق الصاروخ انتظر حتى يمر القطار الذي يحمل «مدنيين»، ثم أطلق الصاروخ على العربة التي تحمل «عسكريين».. بمعنى أنه يريد إيصال رسالة مفادها: أنتم تقذفون منازل المدنيين وتقتلونهم، وبمقدورنا نحن أيضاً أن نكبدكم خسائر فادحة بين المدنيين.
هنا وصلت الرسالة لحكومة الكيان، وتراجع نتنياهو عن تشدده تجاه وساطات التهدئة... هنا يطلقون على هذا الوضع في العلوم العسكرية والاستراتيجية: توازن الرعب بين الجانبين المتقاتلين.. ولا شك أن تحقيق هذا التوازن والردع لجيش الكيان الصهيوني المتخم بالأسلحة والعتاد المتقدم يمثل نجاحاً باهراً للمقاومة الفلسطينية المسلحة.. ولا عزاء لجيوش المكرونة.. جيوش الانبطاح والاستسلام والتفريط في العالم العربي!!
على الجنرالات من قادة هذه الجيوش أن يتعلموا من دروس المقاومة الفلسطينية في إحداث توازن الرعب، وتحقيق الردع، رغم التباين الهائل في القدرات العسكرية بين الجانبين.
المسألة لا تنحصر فقط في عدد الدبابات والطائرات والغواصات والبوارج وحاملات الطائرات والفرقاطات وغيرها.
إنها قضية إرادة... إذا أردت استطعت.
وكما يقول المثل الإنجليزي:
Where is a will, There is a way.
فهل لدى الحكام الجنرالات العسكريين في بلادنا رغبة أو إرادة لتحدي الهيمنة الصهيونية على المنطقة؟!!
لا أظن.. والله أعلم
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.