الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
09:22 ص بتوقيت الدوحة

على شفا حرب

87

مها محمد

الأربعاء، 15 مايو 2019
على شفا حرب
على شفا حرب
كتب أحدهم في «تويتر»: «أغبى الناس من يعتقد أن أميركا ستضرب إيران أو تقوم بحرب ضدها»، كما يبدو لم يستوعب كثيرون حقيقة الولايات المتحدة بعد ترمب، ولم يفهموا أن أميركا اليوم باتت منقسمة على نفسها، بين رئيس يختلف عن كل رؤساء أميركا السابقين، كونه يعمل لأجل مصلحته الخاصة، كما بيّنت الوقائع منذ توليه السلطة في أميركا، يريد بحرب كهذه أن يصرف الانتباه عنه، وأن يحمي نفسه من تحقيقات كفيلة بالإطاحة به بل ومقاضاته، وقد استطاع أن يجمع أغلب السلطات المهمة بيد أتباعه، واستبعاد المناوئين له، وأن يبني له حصانة شعبية من خلال جمهوره الشعبوي مثله تماماً، للحدّ الذي جعل ما يزيد عن الألف ميليشيا أميركية مسلحة، تعلن دعمها المطلق له، ودفاعها عنه ولو بقوة السلاح، إذا ما حاول أحد إزاحته أو الإطاحة به، وبين أميركا المؤسسات التي تحاول أن تحمي القيم الأميركية في العدالة والشفافية من السقوط، وتبدو مقصوصة الجناح، والدولة العميقة التي تحاول استعادة هيبتها وسلطتها من مثلث ترمب وداعميه.
الوضع الأميركي يدعو إلى التأمل الممتع، ومراقبة أعظم دولة في العالم وهي تتهادى بصورة عجيبة، وكأن أحداً لا يستطيع إيقافها.
هناك انقسام متراكم بين فئات الشعب وانقسام في الحكومة، والقيم الديمقراطية تقف عاجزة أمام كل هذا، ونعود لنركز على النقطة التي يغفل عنها كثيرون، أميركا اليوم ليست كأميركا التي كانت في تاريخها كله.
الأمر الذي يدعو للتأمل أكثر تلك الجوقة التي اجتمعت معاً في الزمان نفسه، كي تعزف مقطوعة كاملة من الفظاعات والتجاوزات والحماقات، التي قد تصل إلى إشعال حرب تسقطهم هم في المقام الأول، والأعجب أن أحداً لم يستطع إيقافهم حتى الآن.
المصلحة الشخصية لترمب ونتنياهو هي المثير الأول لإشعال الحرب مع إيران، كون هذه الحرب ستصرف التركيز -بل ومجرد التفكير- عن كل التحقيقات التي طالتهما، أما الأشقاء في دول الحصار المسيّرين لإمكانية تنفيذ هذا المخطط حين الحاجة إليه، فإنهم ما عادوا يرون وجودهم دون وجود ترمب، ولا مصالحهم دون مصلحته، لذلك -كما يبدو- فإنهم مسيّرون خلف تنفيذ مخططاته، حتى وإن كانوا يمضون نحو حتفهم، وكمن يحفر قبره بيديه.
السيناريوهات المتاحة في الأيام المقبلة كثيرة، وربما كوميدية ساخرة، بدءاً من التحرش المتصاعد بالجانب الإيراني، الذي نجح في التعامل بهدوء مع كل ما سبق، إلى التصعيد للمواجهة كما تسرب توقيته بعد رمضان، فهل حقاً نحن على أبواب حرب مقبلة، قد تأخذ معها ممالك بأكملها وتقصم ظهر أميركا أكثر؟! ربما.
في النهاية، لا نملك سوى الدعاء وانتظار التالي، ولنردد قوله تعالى: «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.