الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:07 م بتوقيت الدوحة

القوة الناعمة الأميركية في عصر ترمب (1-2)

77
القوة الناعمة الأميركية في عصر ترمب (1-2)
القوة الناعمة الأميركية في عصر ترمب (1-2)
حتى الآن، لم تُبدِ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوى القليل من الاهتمام بالدبلوماسية العامة، ومع ذلك، فإن الدبلوماسية العامة -جهود الحكومة للتواصل المباشر مع شعوب الدول الأخرى- تُعد واحدة من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها صنّاع السياسة لحشد القوة الناعمة، كما أن ثورة المعلومات في الوقت الراهن تجعل مثل هذه الأدوات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تظهر استطلاعات الرأي ومؤشر «بورتلاند سوفت باور 30» انخفاض القوة الناعمة الأميركية منذ بداية فترة ترمب الرئاسية، إذ قد تساعد التغريدات على موقع تويتر في وضع الأجندة العالمية، لكنها لا تنتج قوة ناعمة إذا لم تكن جذابة للآخرين.
يرد المدافعون عن ترمب على ذلك بأن القوة الناعمة -أو ما يدور في عقول الآخرين- ليست أمراً مهماً، وما يهم فقط هو القوة الصلبة بأدواتها العسكرية والاقتصادية، في مارس 2017، أعلن مدير ميزانية ترمب ميك مولفاني، عن «ميزانية القوة الصلبة» التي كان من شأنها خفض تمويل وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية بنسبة تقارب 30 %.
ولحسن الحظ، كان القادة العسكريون أكثر حكمة، قبل شهر من إعلان مولفاني، قال وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس لـ «الكونجرس» محذّراً: «إذا لم يموّل الكونجرس وزارة الخارجية بالكامل، سأكون بحاجة إلى شراء مزيد من الذخيرة في نهاية المطاف»، وكما أشار هنري كيسنجر ذات مرة، فإن النظام الدولي لا يعتمد فقط على توازن القوة الصلبة، ولكن أيضاً على التصورات السائدة فيما يتعلق بمشروعية الحكومات، والتي تعتمد بشكل أساسي على القوة الناعمة.
تخلّف ثورات المعلومات دائماً عواقب اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة، انظر إلى التأثيرات الهائلة التي ترتبت على اختراع الصحافة المطبوعة على يد يوهان جوتنبرج بالنسبة لأوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ويمكننا القول إن تاريخ الثورة المعلوماتية الحالية يعود إلى الستينيات وظهور «قانون مور»: «يتضاعف عدد الترانزستورات على رقاقة الكمبيوتر كل سنتين تقريباً»، ونتيجة لذلك، زادت قدرة الحوسبة بشكل كبير، وبحلول بداية هذا القرن، أصبحت تكلف 0.1 % فقط من تكلفتها في أوائل السبعينيات.
في عام 1993، كان هناك حوالي 50 موقعاً حول العالم، وبحلول عام 2000، تجاوز هذا العدد خمسة ملايين، اليوم، يوجد أكثر من أربع مليارات مستخدم على شبكة الإنترنت، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 5-6 مليارات شخص بحلول عام 2020، كما سيقوم «إنترنت الأشياء» بتوصيل عشرات المليارات من الأجهزة ببعضها البعض، وفي الوقت الحالي، يفوق مستخدمو موقع فيس بوك عدد سكان الصين والولايات المتحدة مجتمعين.
في عالم كهذا، تتزايد أهمية القدرة على الجذب والإقناع، أما الأيام التي كانت تعتمد فيها الدبلوماسية العامة بشكل رئيسي على البثّ الإذاعي والتلفزيوني فقد ولّت منذ زمن بعيد، حيث أدت التطورات التكنولوجية إلى انخفاض كبير في تكلفة معالجة المعلومات وبثّها، والنتيجة هي حدوث الانفجار المعلوماتي، الذي نشأت عنه «مفارقة الوفرة»: «وفرة المعلومات تؤدي إلى ندرة الانتباه».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.