الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
12:32 م بتوقيت الدوحة

مكيال حسب الطلب

138
مكيال حسب الطلب
مكيال حسب الطلب
في الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من القلق والتوتر في كل مكان، ولا يكاد يخلو مكان في العالم من المشكلات والاختلافات بين بني البشر، فإن الشيء الوحيد الذي يكاد يتفق عليه معظم العالم الآن هو العداء لخطاب الكراهية ومحاولة وقفه في كل مكان، إلا أن شخصاً وحيداً في هذا الكوكب يختلف مع الجميع في معارضة خطاب الكراهية.
إنه دونالد ترمب، الذي انتقد بشدة الخطوة التي اتخذها موقع «فيسبوك» الشهير بوقف عدد من الحسابات الخاصة باليمين المتطرف في الولايات المتحدة، والتي كانوا يحاولون من خلالها توصيل عدد من رسائل الكراهية ضد الأقليات الأخرى، ليس في الولايات المتحدة وحدها ولكن في أنحاء العالم كافة.
وجّه ترامب كلامه لشركة «فيسبوك» بعد هذه الخطوة، مغرداً على «تويتر» أنه يتابع من كثب الخطوات التي تتخذها بعض مواقع التواصل الاجتماعي في الرقابة على الشعب الأميركي، منادياً بحرية التعبير للمواطنين الأميركيين وألا يتم إسكات أصواتهم على موقع التواصل الاجتماعي.
العجيب في الأمر أن دونالد ترمب كان من أكثر المعاديين للخطاب الإسلامي الديني، وكثيراً ما يوجّه انتقاده ليس لبعض الخطاب الديني الإسلامي وحسب، ولكن أيضاً للإسلام نفسه، وفي الوقت نفسه يرفض أن تغلق بعض الحسابات التي تحثّ على الكراهية والعنصرية ضد الأقليات، وذلك حسب بيان شركة «فيسبوك».
إن الازدواجية التي يتعامل بها الرئيس الأميركي في الكثير من المواقف تجعلنا جميعاً نتساءل: هل هناك حقاً معايير واضحة لدى الغرب يتم على أساسها تحديد السياسات الخارجية والتعامل مع دول العالم الأخرى وخاصة الدول العربية والإسلامية، أم أن الأمر كله يتوقف على آراء شخصية ورغبات خاصة لهذا الزعيم أو ذاك؟!
أعلم أن تغريدات الرئيس الأميركي لم تعد تثير الاستغراب لدى الكثيرين حول العالم وفي الولايات المتحدة نفسها، ولكن الأمر أصبح أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم، إنه ليس هناك مكيالان فقط تكال بهما السياسة الدولية الحالية، ولكن أصبح هناك مكيال حسب الطلب يخرج وفقاً للحادثة أو الموقف أو ما يراه كل قائد حسب وجهة نظره. ومن كثرة تكرار هذه الطريقة في التعامل مع الكثير من القضايا الدولية، خاصة فيما يتعلق بمنطقتنا، اعتدنا على ذلك وأصبحنا نراه أمراً عادياً ليس مستغرباً حتى تزداد حدة التفرقة في التعامل يوماً بعد يوم.. ولكن إلى متى؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.