الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:06 م بتوقيت الدوحة

آذار في إيران

89
آذار  في إيران
آذار في إيران
الإنسانية، الكرامة، السعادة.. أمور على قدر أهميتها، وعلى قدر صعوبة تحقيقها في الحياة، فأحياناً يستمر الإنسان بالبحث عنها والجري خلفها وهي مثل السراب، وأحياناً يحدث لبس لديه، فهو يحصل على أمور زائفة لكنه يعتقد أنها حقيقية، فيعيش الوهم.. للأسف!
كتاب آذار نفيسي -أستاذة الأدب الإنجليزي- يقودنا للتفكير في تلك المعاني وموقعها في حياتنا؛ فهي تتحدث في كتابها عن تلك الأمور، أحياناً يقودنا تفكيرنا إلى تلك المواضيع المهمة، وذلك من خلال قضية المرأة الإيرانية -وبالتحديد بعد الثورة- ومعاناتها والمشاكل التي أصبحت تواجهها، وذلك من خلال استعراضها حياتها الجامعية بصفتها أستاذةً للأدب الإنجليزي، وعلاقتها مع طالباتها، والمصاعب التي تعرضت لها هي وزميلاتها ممن رفضن ارتداء الحجاب.
الكتاب يسلّط الضوء على حياة الكاتبة في مراحل، كلها كانت بعد الثورة الإيرانية؛ فبداية: العودة إلى إيران وتدريسها في جامعة طهران وذلك في بداية الثورة الإيرانية؛ حيث كانت التحولات العنيفة في المجتمع، تلتها مرحلة رفضها الحجاب واستقالتها من الجامعة وتحوّلها إلى كاتبة في المجلات، ثم مرحلة العودة للتدريس وتصاعد العنف ضد المرأة، ومن بعدها تأسيس صف خاص لمناقشة الأعمال الأدبية العالمية، وهنا نلاحظ الانغلاق والانفصال عن المجتمع في أوضح صورة. وأخيراً الاستسلام وقرار الهجرة، وهو نتيجة طبيعية لانفصال الكاتبة عن المجتمع الإيراني الإسلامي الذي يحكم إيران؛ فهي استمرت منفصلة من ناحية التفكير والمعتقدات والتصرفات، فكانت النتيجة الطبيعية هي الهجرة، فقد فقدت الانتماء.
لنضع الأحداث جانباً، ولنتجاوز المصاعب التي واجهتها وتغلبت عليها.. هناك أفكار عميقة تترك أثراً في نفس الإنسان بدون أي شك، أفكار وتحليل لتصرفات الإنسان تزيد من فهمنا لذواتنا وحقيقة تفكيرنا، فقد وصفت الخميني أنه أراد أن يصنع من الشعب أشخاصاً يوافقون خياله، لكن ليس الخميني فقط هو من يريد ذلك؛ كلنا كذلك نريد أقاربنا، أصدقاءنا، نريدهم كما نريد، لا كما هم.. فهل الديكتاتورية والتسلط طبع في الإنسان؟ وهل الديكتاتور الذي صنعناه وأخذنا بيده للقمة ثم جلسنا على السفح نبكي، ثم عاودنا الصعود للقمة وألقينا به من أعلى القمة بأشد الصور بشاعة ودماراً، فسببنا له الألم، وهذا الألم هو ما أشعرنا بالسعادة.. فهل ألم الغير متعة لنا؟ ولماذا لا نشعر باللذة إلا مع عذاب الآخرين وألمهم؟ لا أقصد العذاب الجسدي، بل العذاب الفكري والنفسي، فهو أشد من أي عذاب جسدي.
أخيراً: خُذ بعض الوقت للتفكير في ذلك، فالأمر يستحق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

طريق دوروثي

06 أغسطس 2019

كتب صغيرة

30 يوليه 2019

ماذا تقرأ في الصيف؟

23 يوليه 2019

فلسفة حكايات الأطفال

15 يوليه 2019

في أحضان الكتب

08 يوليه 2019

كل عام ومكتبتي بخير

25 يونيو 2019