الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
01:28 ص بتوقيت الدوحة

القتل الاقتصادي المشروع

81
القتل الاقتصادي المشروع
القتل الاقتصادي المشروع
منذ أيام قليلة أعلنت شركة «أمازون» عملاق التسوّق عبر الإنترنت، عن إغلاق موقع «سوق دوت كوم» الذي استحوذت عليه في عام 2017، وتحويل المشترين إلى موقع جديد لأمازون خاص بالشرق الأوسط، بعد سنوات من تواجد «سوق دوت كوم» في سوق الشرق الأوسط والوطن العربي.
لم تكن هذه هي المرة الأولى في تاريخ «أمازون» التي تغلق فيها إحدى الشركات التي استحوذت عليها، كما لم تكن «أمازون» هي الشركة الوحيدة التي تقوم بذلك، ففي عام 2017 أعلنت «أمازون» عن إغلاق شركة «كويدسي» المتخصصة في بيع مستلزمات الأطفال عبر الإنترنت، وذلك بعد أن اشترتها مقابل 545 مليون دولار، كما أغلقت شركة «ياهو» موقع «مكتوب دوت كوم»، بعد الاستحواذ عليه في عام 2009 بقيمة 85 مليون دولار.
في السابق كان مفهوم الاستحواذ تقوم به الشركات من أجل الاستفادة من إمكانيات شركة أخرى، أو سعي الشركة إلى زيادة أنشطتها عبر إضافة عائدات الشركة المستحوذ عليها إلى دخلها، لكن مفهوم الاستحواذ الأخير، وخاصة في قطاع التكنولوجيا، أصبح يطبق من أجل القضاء على الشركات الصغيرة التي قد تكون منافساً محتملاً في المستقبل.
فبالنظر إلى صفقة «سوق دوت كوم» التي قدرت بقيمة 580 مليون دولار، فإن إجمالي قيمة الشركة لا يتعدى أن يكون جزءاً من عشرين جزءاً من الدخل السنوي فقط لشركة «أمازون» الذي وصل في عام 2018 إلى أكثر من عشرة مليارات دولار للشركة التي وصلت قيمتها السوقية في العام نفسه إلى تريليون دولار، وبالتالي فـ «أمازون» لم تشتر «سوق دوت كوم» لزيادة أرباحها أو الاستفادة من دخلها أو توسيع أنشطتها، ولكن رأت فيها منافساً قادماً قد يتمكن من دخول السوق العالمي، فكانت هذه الخطوة.
لم يعد الاقتصاد في العالم الجديد الذي يعتمد بشكل أساسي على الانتشار الواسع والاستخدام الكبير للتكنولوجيا يتوقف فقط على دراسة المنافسين الحاليين وإمكانياتهم الآنية، ولكن يعتمد بشكل كبير على دراسة المستقبل، وتوقع المنافسين المحتملين لوقف تقدمهم، ومن إحدى هذه الوسائل أصبح الاستحواذ الذي نراه بين الحين والآخر، سواء في منطقتنا العربية، أو في أنحاء مختلفة من العالم، وفي ظل اقتصاد عالمي جديد لا يقبل أنصاف الحلول أصبح الحل الشائع والمشروع هو «القتل الاقتصادي».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.