الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
11:46 ص بتوقيت الدوحة

مؤتمر بجامعة قطر يناقش محددات الهوية الوطنية ودور التعليم في تعزيزها

211

الدوحة - قنا

الأربعاء، 17 أبريل 2019
. - جانب من المؤتمر (تويتر)
. - جانب من المؤتمر (تويتر)
عقدت اليوم جامعة قطر ممثلة في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية مؤتمر الهوية الوطنية 2019 ، بمشاركة باحثين من الجامعة وعدد من الجهات الحكومية بالدولة وبحضور عدد كبير من المعنيين والمهتمين.

وقد ناقش المؤتمر عبر جلستين علميتين محورين رئيسيين هما: محددات الهوية الوطنية القطرية ودور التعليم في تعزيز الهوية الوطنية في قطر، بهدف تحليل واقع الهوية الوطنية في قطر عن تحديد مفهومها بطريقة علمية، والتعرف على مكوناتها الأساسية، ومحدداتها الواقعية، وتفسير بعض جوانب أزمة الهوية "إن وجدت" والتحديات التي تواجهها عمليا وواقعيا، فضلا عن مجموعة من السياسات العامة - المبنية على معلومات ميدانية، ورفع واقع، وحقائق فعلية - تهدف هذه السياسات عبر توصياتها إلى المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيزها.

وأكد الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر في كلمته الافتتاحية على أهمية المؤتمر، باعتبار "الهوية الوطنية" أساس قيام واستمرارية المجتمعات والدول الحديثة في عالمنا المعاصر، كما أنها تضفي على المجتمعات والدول "خصائصها المتميزة" عن غيرها حضاريا، وثقافيا واجتماعيا، وسياسيا، فهي بمثابة "الشفرة" أو "البصمة" الحضارية التي تشكل كينونة "الدول" والمجتمعات "الحديثة"، مشيرا إلى أن المجتمعات والدول الحديثة - وإن كانت - تتمايز عن بعضها البعض بـ "الهوية الوطنية" فإنه ينبغي أن تنفتح على بعضها البعض متشاركة في أصل وجودها "الإنساني" و"الحضاري".

وأضاف أن "الهوية الوطنية" تواجه في مجتمعنا القطري تحديات جساما بشأن كيفية مواكبة عملية التحديث والتطور والانفتاح على الآخر مع المحافظة على تقاليد المجتمع، وان هذه التحديات للهوية الوطنية تأتي من الخارج والداخل معا، موضحا أن وظيفة الجامعة رصد هذه التحديات بطريقة علمية منهجية، وأن تقترح "السياسات العامة وتقدم توصياتها لمؤسسات الدولة وأجهزتها المعنية".. مشيرا إلى أن المؤتمر يأتي في ذكرى مرور 10سنوات على إنشاء "معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية" الذي أنجز الكثير من البحوث والمشاريع المسحية في مختلف جوانب الحياة في قطر تضمنت قضايا بالغة الأهمية : اقتصادية، اجتماعية، وصحية، وتعليمية، ورياضية) متعاونا مع كافة أجهزة ومؤسسات الدولة.

ومن جانبه قال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة :"إن الهوية تنطوي على منظومة من القيم الثقافية التي يشترك فيها جماعة من الناس، وتكون علامة على انتسابهم إلى بعضهم البعض، ومنها يصطنعون أدوات تواصلهم ويتخيرون ملبسهم ومأكلهم ونمط عيشهم وطرق تفكيرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، فمن خلالها يحدد الأفراد أنفسهم قياسا بالآخرين بوصفهم مجموعة متميزة، موضحا أن أهم عناصر هوية الأمة تتمثل في اللغة والتراث وقيمنا التي تمثل جزءا من هويتنا بصفتها تعبير عن نظرتنا للحياة وللعلاقات بين بعضنا البعض وبيننا والأمم الأخرى، وليس أنفع لمجتمع من الإخلاص لقيمه والانصراف لإنجاز مشاريعه.

وأضاف "لقد استطاعت قيمنا الأصيلة أن تتميز في جميع الظروف وأن تبرز حكمتنا حتى في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخنا الحديث، حيث ضربنا خير مثال على رفعة أخلاقنا أمام العالم.. مشددا على أن الحاجة للآخر أساسية، ولا يمكن إقصاء الآخر من دائرة انشغالنا بهويتنا، إذ ينبغي الاعتراف بالآخر كذات أخرى لها مقوماته الخاصة، داعيا إلى ما أسماه بـ "الهوية المتفاعلة" أو الديناميكية، وهي حوار مستمر بين مكونات الماضي من ثقافة ودين ولغة وتاريخ وأمجاد وبين لحظتنا التاريخية الراهنة.

بدوره تناول الدكتور إبراهيم النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي دور الوزارة في غرس مفهوم وقيمة الهوية الوطنية، مؤكدا حرص الوزارة على تضمين مناهجها وبرامجها وأنشطتها الصفية وغير الصفية والأساليب والطرق والممارسات التي تعزز المواطنة والهوية الوطنية، حيث قامت وزارة التعليم والتعليم العالي بدمج القيم الاسلامية في المناهج التعليمية بما يعمل على إعداد مواطنين صالحين متمسكين بهويتهم الوطنية والإسلامية، مؤكدا أن الهوية الوطنية تعتبر ركيزة أساسية في صون وجدان الأمة وحمايتها من الانزواء أو الاندثار أمام الهويات الأخرى.. مشيرا إلى أن الاعتزاز بالهوية الوطنية تجسد في معاني الولاء والتكاتف والوحدة الوطنية، فالمجتمع القطري له هوية تميزه، ولديه قيم وطنية راسخة .

من جانبه، قال الدكتور حسن السيد رئيس معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر:" إن أهمية مؤتمر الهوية الوطنية 2019 تكمن في تحديد مكونات الهوية الوطنية في قطر والتعرف على محدداتها وهو ما من شأنه دعم صناع القرار في تصميم السياسات الوطنية المرتبطة بالهوية المبنية على الحقائق، بهدف تعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين، بحيث تكون قابلة للقياس ويمكن تكرارها مستقبلا، موضحا أن تنظيم المؤتمر جاء كأحد مخرجات مشروع مسح الهوية الوطنية لسنة 2018 الذي نفذه المعهد العام الماضي، موضحا أهمية موضوع الهوية الوطنية في هذا التوقيت الذي يمر فيه المجتمع القطري بتحولات كبيرة في ظل تحديات العولمة والتطور الاقتصادي والتكنولوجي، وهذا يمثل أحد التحديات المذكورة في وثيقة رؤية قطر الوطنية 2030 بشأن كيفية مواكبة عملية التحديث والتطور مع المحافظة على تقاليد المجتمع.

وأوضح أنه قد عمل على هذا الإنجاز فريق عمل من عدة أعضاء من داخل المعهد بالإضافة إلى مجموعة من الأساتذة من جامعة قطر يمثلون قسم العلوم الاجتماعية وقسم علم النفس وقسم اللغة العربية لغير الناطقين بها. وقد نتج عن المشروع عدة تقارير تحليلية تناولت المواضيع المتعلقة بالهوية الوطنية كالتشريعات والتعليم واللهجة القطرية وتم تبني منهجية أساليب البحث المرتبطة بالمسح، حيث تم استخدام الأسلوب الكيفي في تصميم أداة جمع بيانات الأسلوب الكمي، لذلك بدأ تصميم مسح الهوية القطرية من خلال تنفيذ حلقات نقاشية واحدة للذكور وأخرى للإناث، وذلك بهدف تصميم استمارة مسح الهوية الوطنية، كما أن المشروع الذي قام به المعهد هو ثمرة جهود جادة لتحقق لمجتمعنا الانسجام الثقافي ويضمن وحدته الوطنية".

وناقش المؤتمر خلال جلستين علميتين 16 ورقة بحثية قدمها أكثر من 20 باحثا عبر محورين، حيث ناقش المحور الأول محددات الهوية الوطنية القطرية وفيه مجموعة من الأوراق البحثية ومنها "محددات الهوية الوطنية في قطر" شارك فيه كل من الباحث الدكتور ماجد محمد الأنصاري استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، والباحثتين، مريم علي آل ثاني، نوف عبدالهادي الراكب بمعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر حيث رأى الباحثون من خلال الاستطلاع الذي تم على 1226 مواطنا ومواطنة من قطر وجود عشرة عناصر مكونة لمؤشر الهوية الوطنية وهي: الإسلام ، السلام الوطني، العرضة، اللغة العربية، اللهجة القطرية، الثوب والغترة والعقال، القبائل، الأدعم، الأغاني الوطنية، المساجد.

وقدم الباحث مبارك بن خميس الحمداني من سلطنة عمان ورقته بعنوان "مستوى ا?دراك الهويات الافتراضية وتا?ثيراتها على الهوية الوطنية في مجتمعات الخليج دراسة مقارنة بين المجتمع العماني والمجتمع القطري " وقدمت الباحثة مها مسعود العامري ورقتها بعنوان "دور المجلس في تشكيل الهوية الوطنية".

وناقش المحور الثاني دور المؤسسات التعليمية في تعزيز الهوية الوطنية في قطر، حيث استعرض مجموعة من الأوراق البحثية ذات الصلة بالموضوع ومنها "مناهج الدراسات الاجتماعية وقضايا الهوية الوطنية بعد العام 2017، للدكتور محجوب الزويري مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، والباحثة بالمركز أيضا فاطمة الظاهري، وبحث اللغة العربية والهوية والوطنية من منظور التعليم للباحثين نور أحمد العمادي ، ومريم فهد حمد آل ثاني، و"دور التعليم في تعزيز الهوية الوطنية في قطر- اللغة العربية نموذجا" للباحثة خولة مرتضوي من قسم الإعلام والنشر بجامعة قطر، وبحث بعنوان "سعي لترسيخ الهوية العمرانية لمدينة الدوحة من خلال مشروعي سوف واقف ومشيرب قلب الدوحة" للباحثة العنود راشد المهندي بوزارة المواصلات والاتصالات ، و"الهوية العمرانية لمدينة الدوحة من منظور التخطيط والتصميم العمراني" للمهندسة والباحثة عائشة أحمد العسيري المعاضيد - بوزارة الثقافة والرياضة والدكتور جمال بوساعة أستاذ العمارة في جامعة قطر، و"دور الخدمة الوطنية في غرس قيمة المواطنة لدى الشباب القطري" للباحثة مها ضحوى الشمري لتؤكد هذه الدراسة أن الخدمة الوطنية تساعد في ترسيخ وإثراء قيمة الولاء والانتماء للوطن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.