الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
01:54 ص بتوقيت الدوحة

انتهاكات حقوق الإنسان بسوريا تتصدر فعاليات الجلسة الأولى بالمؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب

77

الدوحة - قنا

الأحد، 14 أبريل 2019
. - جانب من المؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب
. - جانب من المؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب
تصدرت انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المتعلقة بها في سوريا فعاليات الجلسة الأولى بالمؤتمر الدولي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي، والذي بدأت أعماله اليوم.

وقال السيد باولو سيرجيو بينهيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة خلال كلمته بالجلسة الأولى بالمؤتمر، إن ما يجرى من انتهاكات في سوريا، والتي أفاد بأنها بعضها وصل لمستوى جرائم الحرب، واستمرار عدم مساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات ومحاكمتهم، يمثل نموذجا لفشل المجتمع الدولي ككل، مطالبا بتحرك المجتمع الدولي وتعاونه من أجل ضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وانتقد بينهيرو، في كلمته بالجلسة التي عقدت تحت عنوان "المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدول"، إخفاق المجتمع الدولي في إيقاف تلك الانتهاكات، وإخفاقه أيضا في تحويل تلك الجرائم للمحاكمة الدولية، مطالبا باتخاذ إجراءات تحترم حقوق الإنسان والضحايا، مؤكدا أنه على الدول المختلفة والمحاكم الدولية أن تتحرك في إطار منظم ومسؤول من أجل ضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وأوضح أنه لمحاسبة مرتكبي هذه الأفعال والانتهاكات فإنه مطلوب دخول الأراضي السورية، وذلك حتى تتم مساءلة جميع المسؤولين الذي هم في دائرة الاتهام، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 أغسطس 2011 وعهد إليها بولاية التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ مارس 2011 في سوريا.

وأكد بينهيرو أن اللجنة قامت بتطبيق المناهج التي تضمن العدالة من خلال التواصل مع الضحايا وأصحاب الشكاوي بهدف التوثيق والتوصل للاستنتاجات حيث سجلت اللجنة 70 ألف انتهاك لحقوق الإنسان في سوريا نشرتها في 27 تقريرا، مؤكدا أن اللجنة لم تكتف فقط بشهادة الضحايا إنما حصلت أيضا على وثائق وصور ووقائع مادية تثبت تلك الانتهاكات ولم تقم بتسجيل الشكاوي التي لم تتأكد من صحتها أو شكت في مصداقيتها.

ونوه بأن اللجنة لن تستطيع الكشف عن كل التفاصيل التي حصلت عليها من أجل حماية مصادر المعلومات التي زودت اللجنة بها، مشددا على أنه في الوقت الذي تطالب فيه اللجنة بمقاربة شاملة لأطراف النزاع في سوريا فإنها تضع ضمن أولوياتها حقوق الضحايا، مطالبا في الوقت نفسه بالمحاسبة الناجزة والشاملة لمرتكبي الجرائم من أجل ضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتأسيس آلية لتنسيق المعلومات بشأن المفقودين في الداخل السوري، داعيا المجتمع الدولي أن يتجاوز مرحلة التصريحات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة في الوقع والتي تعمل على تحقيق التقدم المنشود.

وفي الإطار ذاته، انتقد عدد من الحقوقيين المشاركين في الجلسة الموقف الدولي تجاه ما يحدث في سوريا وعدم اتخاذ إجراءات فعالة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، وتساءلوا حول دور مجلس الأمن والأمم المتحدة تجاه ضحايا الحرب في سوريا والخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي من أجل وقف نزيف الانتهاكات، قائلين إن المشهد في سوريا يشبه المذابح التي وقعت في دولة رواندا والتي لم يتحرك المجتمع الدولي لإيقاف تلك المذابح إلا بعد فترة من وقوعها، ودعوا المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات استباقية لضمان عدم وقوع مثل تلك الانتهاكات وليس فقط التدخل بعد وقوعها.

بدورها، أكدت السيدة منى رشماوي رئيسة قسم سيادة القانون والمساواة وعدم التمييز بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان خلال مشاركتها بالجلسة الأولى من فعاليات المؤتمر ، أهمية المحاور التي يتناولها المؤتمر، خاصة أنه يعقد في منطقة الشرق الأوسط.

وقدمت رشماوي ،خلال الجلسة الأولى، تاريخا مختصرا حول القوانين والتشريعات الدولية الخاصة بالمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وما يترتب عليها من إجراءات وتحقيقات في سبيل إنصاف الضحايا، بالإضافة إلى تقديمها تعريفات حول الجرائم الجسيمة التي تقع بحق الضحايا، كجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية وغيرها.

وأشارت إلى أن ميثاق روما يؤكد على المسؤولية الشخصية للأفراد مرتكبي هذه الجرائم، موضحة أن الدول التي تحقق في مثل هذه الجرائم تبحث حول مسؤولية الأشخاص الضالعين أو المشاركين فيها.

ولفتت إلى أن الجرائم ضد الإنسانية هي جرائم موازية لجرائم حقوق الإنسان، لذلك فإن الدول التي لم تصادق على ميثاق روما تكون ملزمة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بالتحقيق في هذه الجرائم وفقا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وتطرقت رشماوي إلى ثلاث نقاط أساسية ترى أنها يجب أن ترافق التحقيق في الجرائم، وتساهم في إنصاف الضحايا لافتة إلى أن المحاسبة تأخذ ثلاثة أشكال قانونية وسياسية وأخلاقية، مشددة في ذلك على ضرورة أن التحقيقات في هذا الشأن يجب أن تنحو نحو الحياد وأن لا تتخذ أفكارا مسبقة تؤثر على مجرى العدالة.

وشددت على ضرورة الاستماع للضحايا، لافتة في هذا الصدد إلى أن المفوضية السامية قامت بتطوير عدد من المنهجيات منها جلسات الاستماع العامة، منوهة بضرورة استقلالية التحقيقات كجزء من المسؤولية الأخلاقية.

وبينت أن الأسرة الدولية تتدخل عندما تكون هناك عراقيل أمام عمل القضاء لتحقيق العدالة في الدول، إذ أن بعض القوانين والتشريعات الوطنية الخاصة بالجرائم ضعيفة أو غير مواكبة للتشريعات والقوانين الدولية، أو تلك التي تواكب القانون الدولي لكنها تتعرض لعراقيل خارجية تحول دون تطبيق القانون وتحقيق العدالة.

من جانبها، أوضحت السيدة بريندا ج. هوليس المدعية العامة للمحكمة الخاصة بسيراليون، أن التحقيق والمقاضاة في الجرائم ضد الإنسانية واجب أساسي على جميع دول العالم استنادا إلى ديباجة مبادئ الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن إجراءات التحقيق يجب أن تتم بسرعة وفاعلية وبطريقة محايدة تتيح سهولة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين.

وقالت إن هناك واجبا أخلاقيا في قضية التحقيق في هذه الجرائم وهو أنه يساهم في تفادي وقوع جرائم مستقبلية، مؤكدة على أهمية ضمان السلم المستدام وأن تستوفي الدول واجباتها في التحقيق في مثل هذه الجرائم وحين تتوافر لديها أدلة كافية فيجب عليها أن تسارع بمحاكمة المنتهكين أو أن تحيلهم للمحاكمة في أماكن أخرى، مشددة على أن السلام المستدام في غاية الأهمية للحفاظ على الأمن على المستويات الدولية والمحلية .

وأضحت أن المواطنين والمجموعات التي تشعر أنها قد تم تجاهل جرائم الكراهية التي تمارس ضدها ويشعرون أنه لا يمكنهم أن يحصلوا على حقوقهم فإنهم يكونون أرضا خصبة لتجنيد المزيد من الإرهابيين لصالح المجموعات التي تريد أن تقوض استقرار الدولة وتنشر فيها الفوضى. 

وقالت إن انتشار الفوضى في دولة معينة ينعكس سلبا على المستوى الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن قضية اللاجئين ومعاناتهم بالإضافة إلى سهولة حركة المجموعات الإرهابية والمتطرفة والدول التي تشكل ملاذا آمنا، كلها لها تأثيرات إقليمية وعالمية مثلما هو الحال بالنسبة لجمهورية يوغوسلافيا السابقة وكذلك رواندا وسيراليون والكثير من الدول الأخرى.

وتناولت المدعية العامة للمحكمة الخاصة بسيراليون سير إجراءات التحقيق والمحاكمة، مشيرة إلى أن ضمان أمن الشهود من الإجراءات الهامة لضمان سير التحقيق، مؤكدة في الوقت نفسه أن الجرائم ضد الإنسانية جرائم لا تسقط بالتقادم.

بدورها، أكدت السيدة نيكول أملين نائبة رئيسة لجنة "السيداو" في الأمم المتحدة، ضرورة تكوين رؤية شاملة لحماية المرأة وحقوقها وتطوير دورها، وتعزيز قدراتها.

وشددت خلال كلمتها في الجلسة الأولى من المؤتمر على ضرورة البحث والتفتيش ليس فقط عن العنف ولكن التعذيب والإخفاء القسري والاستعباد والاسترقاق، مؤكدة أن كل سياسات إعادة البناء والتعمير يجب أن تتحمل المرأة فيها المشاركة في الحوكمة، حيث تلعب دورا مهما جدا وقويا للمتابعة والمراقبة.
وأشارت إلى أهمية المؤتمر فيما يخص التطور المستدام، واحترام حق النساء والديمقراطية والسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.