الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:05 م بتوقيت الدوحة

منتدى بجامعة قطر يبحث علاقة السكان بالتنمية المستدامة

126

الدوحة - قنا

الأحد، 14 أبريل 2019
جانب من المؤتمر (تويتر)
جانب من المؤتمر (تويتر)
يركز المنتدى الأول للسكان والتنمية المستدامة الذي بدأ أعماله بجامعة قطر اليوم، على دراسة العلاقة بين السكان والتنمية المستدامة والعوامل المؤثرة في هذه العلاقة في ضوء توجهات رؤية قطر الوطنية 2030، والسياسة السكانية للدولة، واستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018-2022 وذلك بمشاركة مسؤولين من الجهات ذات العلاقة، وباحثين من تخصصات اجتماعية مختلفة.

ويتضمن جدول أعمال المنتدى الذي تنظمه على مدى يومين جامعة قطر، بالتعاون مع اللجنة الدائمة للسكان، ومؤسسة قطر للعمل الاجتماعي، ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، سبعة محاور يتم بحثها من خلال 28 ورقة عمل تركز على مختلف العوامل التي لها تأثيرها على التنمية المستدامة، مثل التركيبة السكانية، والصحة، ورأس المال الاقتصادي والاجتماعي، ودور المؤسسات المجتمعية والمجتمع المدني، إلى جانب دور الشباب والسياسات الأسرية على هذا الصعيد.

ويأتي في إطار هذه المحاور عدد من القضايا ذات الصلة بالسكان والتنمية والتي ستكون محل بحث في المنتدى مثل الهجرة الدولية والتغيرات السكانية والصحة الإنجابية والتفاعلات السكانية والبيئية ونتائج شيخوخة السكان والقضايا المتعلقة بالأطفال والشباب والتعليم والقوى العاملة وأثر السياسات السكانية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على التطورات في أساليب وبيانات قياس الظواهر السكانية، وتقييم التقدم نحو تحقيق الأهداف المتعلقة بالصحة والتعليم والبيئة وقوى العمل والتنمية. 

وأوضح المنظمون أن الهدف من المنتدى هو مناقشة وتحليل السياسات الموجهة للأسرة ومعرفة أثر ذلك على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ووضع مقترحات لمواجهة التحديات التي تواجه تركيبة قطر السكانية، والخروج بمجموعة من التوصيات المتعلقة بعلاقة الموارد البشرية بالتنمية المستدامة.

وقالت الدكتورة مريم المعاضيد نائب رئيس جامعة قطر للبحث والدراسات العليا إن المنتدى يناقش واقع السياسة السكانية وتحدياتها الراهنة والمستقبلية وسبل النهوض بالمشاريع السكانية والتنموية بمشاركة باحثين أكفاء وصناع قرار ومؤسسات مشهود لها بالعمل الاجتماعي والتنموي في الداخل والخارج.

وأضافت الدكتورة المعاضيد في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية أن أعمال هذا المنتدى ومخرجاته تشكل إضافة مهمة ترفد برامج التنمية المستدامة بسواعد سكان أصحاء بدنيا ونفسيا، يبنون صرح تقدم ورخاء أهل قطر على امتداد الأجيال. 

وأشارت إلى ما تشهده دولة قطر من تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة وشاملة، وما تبذله من جهد على طريق سعيها الحثيث نحو التنمية الشاملة، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 .. وقالت "تضع الدولة الخطط والبرامج وتوفر الإمكانيات لتحقيق الأهداف الطموحة لهذه الرؤية وعلى رأسها التنمية البشرية التي بدونها لا تتحقق أي تنمية، فهي التي توفر فرص العلم والصحة والعمل والحياة الكريمة للجميع".

ولفتت إلى أن التنمية البشرية ترتكز على سياسة سكانية تضمن التناغم والتوازن بين متطلبات الواقع السكاني وأهداف التنمية المستدامة.. مؤكدة أن السياسة السكانية الناجحة هي المظلة والطريق إلى المشاريع الناجحة وهي ضمانة النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع.

ونوهت بجهود مؤسسات الدولة والمجتمع الهادفة إلى إدماج السياسة السكانية مع مشاريع التنمية الوطنية التعليمية والصحية والخدمية التي تستهدف جميع الفئات السكانية وبخاصة قطاعات الأسرة والأمومة والطفولة وجيل الشباب وغيرهم. 

كما لفتت إلى جهود الدولة في تنظيم موضوع العمالة الوافدة وضمان مشاركتها الفاعلة في عملية التنمية، مع الحرص الشديد على تعزيز الدور الوطني والحفاظ على ثقافة وهوية المجتمع القطري وترسيخ قيم العدالة وحقوق الإنسان. 

وأكدت الدكتورة مريم المعاضيد أن التنمية المستدامة مسؤولية تضامنية وتشاركية بين مختلف القطاعات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني.. مبينة أن هذه المسؤولية هي في صدارة استراتيجيات جامعة قطر الهادفة إلى التميز في التعليم والبحث والتطوير المؤسسي والمشاركة المجتمعية.

وفي هذا السياق، أوضحت أن الجامعة طورت برامج وسياسات لتنمية القدرات البشرية الوطنية في التعليم والتدريب، وعززت ثقافة البحث والابتكار وشجعت التعاون والشراكات والتمويل محليا وعالميا، إلى جانب إقامة الوحدات الأكاديمية والفعاليات ذات العلاقة.

من جانبه، أشار السيد سلطان الكواري نائب رئيس اللجنة الدائمة للسكان إلى جهود اللجنة منذ إنشائها عام 2005، لوضع سياسة سكانية تهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة، بما يضمن حياة كريمة لسكان دولة قطر، ويرتقي بقدراتهم، ويوسع خياراتهم، ويرفع من مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع القطري ورفعته. 

ولفت إلى أن اللجنة أطلقت في أكتوبر 2017 برنامج عمل السياسة السكانية الجديدة (2017 2022) التي تسترشد برؤية قطر الوطنية 2030، وتنسجم مع استراتيجيات التنمية الوطنية، وتتلاءم مع أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 وغاياتها.. مشيرا إلى أبرز محاور تلك السياسة والأهداف ذات الصلة بكل محور وفي مقدمتها محور (السكان والقوى العاملة).

وأوضح أن هدف السياسة السكانية في هذا المحور، هو التحكم في النمو السكاني والإصلاح التدريجي لاختلالات التركيبة السكانية، من خلال عدد من الأهداف الفرعية والإجراءات التي تضمن التوجه نحو دعم الاقتصاد القائم على المعرفة بتحديث وسائل الإنتاج، وتشجيع الابتكار، واستقدام ذوي الخبرة والاختصاصيين في اقتصاد المعرفة والاحتفاظ بهم، وحث المؤسسات التعليمية على ابتعاث القطريين للتخصصات المرتبطة باقتصاد المعرفة. 

كما بين أن السياسة السكانية دعت إلى الاحتفاظ بالعمالة الموجودة والإفادة منها في مشاريع جديدة، وتسهيل تشغيل أفراد عائلات المقيمين الموجودين في قطر، وفي الوقت ذاته التخلص من العمالة الفائضة عن الحاجة، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تضمن العمل اللائق لجميع الراغبين في العمل والقادرين عليه.

وتناول السيد الكواري الأهداف المحددة لكل محور من محاور السياسية السكانية والمتمثلة في (النمو الحضري والإسكان والبيئة)، و(التعليم والتدريب والشباب)، و(الصحة العامة والصحة الإنجابية) و(المرأة والطفولة) و (كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة)، إلى جانب محور (السكان والقوى العاملة).

وأضاف نائب رئيس اللجنة الدائمة للسكان، أن اللجنة تضع العمل على تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 على رأس أولويات برنامج عملها، لما فيه صالح جميع سكان الدولة، والارتقاء بمستويات معيشتهم وصحتهم وتعليمهم ورفاهيتهم.

بدورها، أكدت الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، اهتمام الدولة بالأسرة باعتبارها "أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها"، كما ينص الدستور.

ونوهت بأن الأسرة حظيت في مختلف المجتمعات البشرية وعلى مر التاريخ بالعناية والرعاية إلى جانب تركيز جميع الشرائع السماوية والقيم الإنسانية والقوانين والمواثيق الدولية على الاهتمام بالأسرة ورعايتها وحمايتها.. مشيرة في هذا السياق إلى أن التشريع الإسلامي أولى الأسرة كل اهتمام، "لأنها مكان نشوء الأجيال وعلى قدر ما تكون الأسرة يكون مستقبل الأمة".

وتمنت الدكتورة العمادي أن يخرج المنتدى بتوصيات ومقترحات بخصوص دورة الأسرة في تحقيق أجندة التنمية المستدامة الأممية 2030 " التي مثل اعتمادها إنجازا لا نظير له في رسم أهداف المجتمع الدولي، وتحولا نمطيا نحو رؤية شاملة ومتكاملة للتنمية المستدامة الشاملة للجميع في مختلف الدول".

إلى ذلك، قالت السيدة آمال المناعي الرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر للعمل الاجتماعي إن المنتدى الأول للسكان والتنمية المستدامة هو مؤشر على العمل المشترك بين المؤسسات والجهات في الدولة، ويمثل نشاطا علميا يحسب ضمن أنشطة المتابعة والاستعراض للتقدم المحرز في تحقيق الأهداف والغايات خلال السنوات الإحدى عشرة المقبلة (وهي السنوات المتبقية حتى عام 2030).

وأكدت أن تعزيز الشراكة في بحث ومناقشة القضايا المجتمعية مطلب حيوي وضمان لتحقيق النجاح مستقبلا في المستقبل.. منبهة في الوقت ذاته إلى أهمية تنمية القدرات الإحصائية والبحثية في دولة قطر لبناء خطط تنموية موثوقة تتوخى الدقة وتستند إلى الأدلة وتسترشد بيانات رفيعة الجودة وسهلة المنال وفق الخصائص الفردية ذات الأهمية في السياقات الوطنية.

ومن المقرر أن يعقد المنتدى الأول للسكان والتنمية المستدامة سبع جلسات لمناقشة المحاور التي يتضمنها جدول الأعمال، إلى جانب جلسة ختامية لإعلان توصيات المنتدى، بحضور ممثلين عن كافة الجهات الشريكة والمعنية بالقضايا السكانية والتنموية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.