الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
01:54 ص بتوقيت الدوحة

ضرورة التقييم والمراجعة

153
ضرورة التقييم والمراجعة
ضرورة التقييم والمراجعة
كشفت نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في تركيا، قبل أسبوعين، عن وجود نسبة من الناخبين كانوا يصوتون في الانتخابات السابقة لصالح حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، ولكنهم لم يصوتوا في هذه الانتخابات لصالح مرشحي الحزب الذي يحكم البلاد منذ نهاية 2002.
النتائج التي لم تعلنها اللجنة العليا للانتخابات حتى الآن في بعض المدن والمحافظات بشكل رسمي لوجود طعون فيها، تشير إلى احتفاظ حزب العدالة والتنمية بشعبيته في عموم البلاد. ومع ذلك، لا يمكن أن ينكر أحد أن حزب العدالة والتنمية خسر الانتخابات المحلية في بعض المدن والمحافظات التي كان بإمكانه أن يفوز فيها. وهذه الخسارة لها أسباب مختلفة، منها الأخطاء التي ارتكبها الحزب في اختيار المرشحين، وتصرفات قادته المحليين التي تثير استياء الناخبين.
قادة حزب العدالة والتنمية يمكن أن يجدوا خلال التقييم أمثلة كثيرة لتلك الأخطاء، ولعل أحدها ما حدث في قضاء «دورت ديوان» التابع لمحافظة بولو، حيث حصل فيه المرشح المستقل على 46.74 % من أصوات الناخبين، وفاز برئاسة البلدية، فيما حصل مرشح حزب العدالة والتنمية على 38.24 % من الأصوات، علماً أن المرشح المستقل الفائز في الانتخابات قد طلب من حزب العدالة والتنمية ترشيحه، إلا أن الحزب اختار أن يرشح الآخر الذي كان يتولى آنذاك رئاسة بلدية القضاء. وتدل النتائج على أن المرشح المستقل يتمتع بشعبية واسعة في القضاء، وأن السكان كانوا منزعجين من إجراءات رئيس البلدية، وأن الحزب لم يحسن الاختيار.
استطلاعات الرأي قد تخطئ أو تصيب، إلا أن نتائج الانتخابات تعطي الصورة كاملة، لمن يريد أن يراها، وهي أصدق وسيلة لمعرفة آراء الناخبين. ولذلك، تقدِّم مادة ثمينة للسياسيين والمحللين والباحثين.
المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشليك، قال إن أردوغان أصدر أوامره لممثلي الحزب في المدن والمحافظات لفهم الرسالة التي بعثها المواطن التركي في الانتخابات المحلية الأخيرة، مشيراً إلى أنه سيتم إجراء تقييم لنتائج الانتخابات، وما جرى في العملية الانتخابية.
حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه نجح إلى حد كبير في جس نبض الشارع، والاستماع إلى صوت الشعب، والرجوع عن الأخطاء. كما قام بتقييم نتائج جميع الانتخابات والتطورات، وقدَّم خطوات نحو التغيير والتجديد وتصحيح المسار، بعد المراجعة والمحاسبة، لأنه يدرك أهمية النظر في النتائج، ودراستها لتلقي رسائل الناخبين، حتى لو كانت النتائج مرضية.
الاستماع إلى صوت المواطن، والاستجابة لمطالبه قدر الإمكان، هو سر النجاح في الأنظمة الديمقراطية، وإن كان حزب العدالة والتنمية يريد أن يرفع شعبيته، وأن لا يكرر الأخطاء ذاتها في الانتخابات القادمة، فعليه أن يقرأ رسائل الناخبين بدقة وتمعّن. ومن الأفضل أن يبحث أيضاً عن أسباب فوز الأحزاب الأخرى في المدن والمحافظات التي خسر فيها الانتخابات المحلية، ويدرس العوامل التي دفعت الناخبين إلى التصويت لصالح تلك الأحزاب. تقييم نتائج الانتخابات ضروري، ولكنه لا يكفي وحده، ولا يكون لذاك التقييم أي معنى إن بقي حبراً على ورق. وبالتالي، يجب أن يقوم حزب العدالة والتنمية بتقديم خطوات عملية، بناء على تقييم نتائج الانتخابات، لأن نجاحه أو فشله في الانتخابات القادمة سيترتب على تلك الخطوات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.