الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
06:17 م بتوقيت الدوحة

الشعبوية الأميركية وانعكاساتها (1-2)

36
الشعبوية الأميركية وانعكاساتها (1-2)
الشعبوية الأميركية وانعكاساتها (1-2)
الشعبوية هي سياسة الحكومات التي تعتمد على الكثير من الوعود التي لا يمكن الالتزام بها. إن الشعبوية اليوم هي المهيمنة، لكن أكثرها خبثاً هي شعبوية الولايات المتحدة الأميركية، مما يعرّض مصداقية البنك المركزي لخطر كبير.
وغالباً ما يُرفض أن تكون الأرجنتين في عهد خوان بيرون (1946-1955) وخَلَفه، مثالاً تشريعياً للفوضى الشعبوية. وكل شعبوية جديدة لها مميزاتها الخاصة، لكن ما يميزها بشكل عام: الزيادات في الأجور غير المستدامة، والاقتراض الخارجي المكثف (الناتج عن التهور على المستوى المحلي وقصر النظر على المستوى الخارجي). إن النقاد مضطهدون، والخبراء مستهان بهم، ويتعرض للسخرية كل من يشغله قلق منطقي. ودائماً ما تتضرر البنوك المركزية وغيرها من الهيئات المستقلة، مثل المحاكم، عن طريق تغيير الموظفين وغير ذلك من الضغوطات.
ثم يأتي يوم الحساب الذي يتمثل في الدمج بين نسبة من التضخم وتخفيض كبير في قيمة معدل الصرف وكساد كبير (أو أسوأ). وتتكرر القصة من جديد مع حلقة أخرى من الوعود التي لا يمكن الوفاء بها. وحين يفقد البنك المركزي مصداقيته، فليس من السهل استرجاعها.
وحين نبحث في خريطة العالم اليوم، نجد أن فينزويلا هو البلد اللاتيني الذي يظهر جلياً أنه عاش الشعبوية في نسختها الأخيرة (مع أنها عُزِّزت بواسطة مداخيل النفط لمدة أطول من العادي). إن فينزويلا تعيش انهياراً شعبوياً كلاسيكياً، فمَن غيرُها من الدول التي تبدو عليها أعراض واضحة اليوم؟
إن المملكة المتحدة هي من أبرز الحالات التي قد تظهر عليها هذه الأعراض. ومن الممكن كلياً أن تتفادى بريطانيا كارثة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بطريقة تتفادى بها عرقلة شاملة للتجارة. وما يثير القلق -بطبيعة الحال- هو أن الطريق نحو مرسى آمن يبقى مبهماً. ولقد فات الأوان لمعرفة ذلك، بناء على الموعد الأخير المحدد على المستوى السياسي (بالنسبة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة).
ويواصل بعض القادة السياسيين البريطانيين -الذين ينتمي معظمهم إلى اليمين- لعب ورقة الشعبوية لدرجة تثير القلق. ويبقى أن نرى ما إذا كانوا في حاجة إلى إثارة انهيار قبل أن تصبح وعودهم الفارغة بديهية.
والخبر السار هو أن المؤسسات البريطانية الرئيسية، بما في ذلك بنك إنجلترا، تبقى قوية ومستقلة إلى حدّ معقول. ونأمل أن يبقى هذا الوضع على حاله، بصرف النظر عما يحدث داخل الحزب المحافظ، ولحكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي.
ويلوح مشكل أكبر في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاهله للتأثير المالي للتخفيضات الضريبية مع رغبة واضحة في شن حروب تجارية. وآخر خطواته السياسية هي زيادة الضغوط على الخزينة الفدرالية لتحفيز الاقتصاد.
والضغوط على الفدرالية مفهومة سياسياً، لأن الارتفاع المؤقت للتخفيضات الضريبية التي أعلن عنها في نهاية عام 2017 أصبح يتراجع، ودعم البرلمان المزيد من التخفيضات الضريبية ليس كافياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الصين.. تنين الإبداع (2-2)

22 فبراير 2018

الصين.. تنين الإبداع (1-2)

21 فبراير 2018