الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
06:21 م بتوقيت الدوحة

في الأزمة الليبية.. سر عملية حفتر

72
في الأزمة الليبية.. سر عملية حفتر
في الأزمة الليبية.. سر عملية حفتر
بعد أن أنهينا في المقال السابق، عملية ضبط المصطلحات المغلوطة في الأزمة الليبية الأخيرة، نجد أنفسنا أمام العديد من الأسئلة والاستفسارات، لعلنا ننجح في تقديم أجوبة أولية عنها، وفقاً للمعطيات المتاحة، ومنها -على سبيل المثال لا الحصر- حقيقة لغز عملية حفتر المريبة، لماذا اختار خليفة حفتر هذا التوقيت لبدء العملية؟ وما هي أهدافه منها؟ وهل يستطيع تمريرها؟ خاصة مع الدعم الدولي والإقليمي له خلال الأيام الأولى، ما عدا -وهذا هو الغريب الولايات المتحدة الأميركية- التي سعت منذ اللحظة الأولى إلى تحميل حفتر شخصياً كل توابع العملية، وانعكاسها على تعقيد المشهد الليبي، بينما بقية دول الإقليم والعالم تفادت حتى ذكر اسمه، وساوت بين الطرفين؟ حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وبين قوات حفتر التي سعت إلى تغيير المعادلة، وإنهاء أي فرصة لإنجاح الحل السياسي، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي غسان سلامة، وكان قريباً من تحقيق اختراق نوعي في الأزمة، عندما نجح في تحديد موعد للملتقى الوطني الليبي، الذي أصبح في مهب الريح، صحيح أن المزاج العام لدى عواصم صنع القرار تبدلت إلى الأحسن، ولكن الأمر يتعلّق بأن الجميع فوجئ بقدرات حفتر المحدودة في تحقيق إنجاز الدخول إلى العاصمة، وفرض أمر واقع يتيح للجميع –وما أكثرهم- الحرص على مصالحهم في ليبيا، وحفتر هو الأنسب لتلك المهمة.
وتتعدد الأسباب وراء اختيار هذا التوقيت لبدء حفتر عملية استهداف العاصمة، منها ما هو ليبي، ومنها ما هو دولي وإقليمي، ونتوقف عند بعضها:
الأول: إفشال الملتقى الليبي الجامع، وكان مقرراً له بدء أعماله غداً الأحد، بعد سلسلة لقاءات واجتماعات وصلت ٧٧ اجتماعاً في ٥٧ مدينة ليبية، شارك فيها أكثر من ٧ آلاف ليبي من مختلف الفئات والطوائف، بمشاركة ما بين ١٢٠ إلى ١٥٠ شخصاً، ومهمته وضع «خارطة طريق» لإخراج البلاد من أزمتها العميقة، ونحن هنا أمام سيناريوهين وضعهما حفتر، الأول إجهاض انعقاد الملتقى الوطني وعدم عقده، خاصة أنه لا يؤمن بالعملية السياسية أصلاً، ويقدم نفسه على أنه القائد العسكري القادر على فرض الأمن والاستقرار في ليبيا. فالعملية العسكرية الأخيرة فرصة مواتية لإفشال أية تفاهمات سياسية في ليبيا..والسيناريو الثاني خلق واقع على الأرض يمكن من خلاله التأثير على مجريات الحوار في حالة انعقاده.
الثاني: استثمار انشغال الجيش الجزائري بالوضع غير المستقر في البلاد، فالجزائر من أكبر معارضي الخيار العسكري لحل الأزمة الليبية.
ثالثاً: الموقف الدولي الذي يغيب عنه الحسم والرفض المطلق للعملية، وممارسة الضغوط على حفتر، والدول الداعمة له، للتوقف عن السير في العملية، يكفي أنه بدأها أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى طرابلس، لدعم الجهد الخاص بسير العملية السياسية، بل هناك دول عديدة عوّلت على الحسم السريع لحفتر معركة طرابلس، وهي بالأساس لا يهمها من قريب أو بعيد مدنية الدولة الليبية، بل بعضها يجد سهولة في التعامل مع نظم ديكتاتورية يحكمها عسكر، وزاد قلقها بعد مرور الأيام الأولى بدون حسم، رغم عنصر المباغتة والمفاجأة، بل قدرة حكومة الوفاق على اكتساب دعم واسع من مناطق ليبية، ترفض حفتر ومخططه.
ويبقي العديد من الاحتمالات لهذه العملية، الأول أن ينجح حفتر في مهمته -والشواهد تؤكد صعوبة ذلك- وبذلك نحن مع حالة احتراب داخلي، ووصفة لحرب أهلية، وحالة عدم استقرار لسنوات في ليبيا، خاصة أن الأمور لن تستقر لحفتر، واحتمال آخر أن يتم الفصل بين قوات حفتر ومعارضيه على الوضع الحالي، وهو ما يمثل حالة من الضغط على حكومة الوفاق، والاحتمال الثالث أن يعود الوضع إلى ما كان عليه، ويتم السير في الملتقى الوطني حتى لو تأجل قليلاً، وتسير العملية السياسية كما هو مرسوم لها، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات النيابية أو الرئاسية، وهو الحل المثالي لليبيا مستقرة مدنية، تخضع فيها المؤسسة العسكرية للقيادة السياسية، كما هو الحال في كل دول العالم الديمقراطية، وقد يكون من فوائدها تغييب حفتر عن المشهد الليبي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.