الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:21 ص بتوقيت الدوحة

هل للصين نقاط ضعف خفية؟ (1-2)

118
هل للصين نقاط ضعف خفية؟ (1-2)
هل للصين نقاط ضعف خفية؟ (1-2)
يبدو أن الرئيس شي جين بين يحقق إنجازات ناجحة، إذ أرسل صاروخاً نحو الجهة المظلمة من القمر، وبنى جزراً اصطناعية على سلسلة صخور متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وأغرَت في الآونة الأخيرة إيطاليا حتى تقطع علاقات التعاون مع شركائها الأوروبيين، وتوقع مبادرة حزام واحد طريق واحد. وفي غضون كل هذا، أدى الموقف الأحادي الجانب للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تراجع القوة الناعمة للولايات المتحدة الأميركية وتأثيرها.
لقد كانت الإنجازات الاقتصادية للصين خلال العقود الأربعة الأخيرة مدهشة بالفعل. وأصبحت الصين الآن الشريك التجاري الرئيسي لما يزيد عن مائة بلد مقارنة مع الولايات المتحدة الأميركية التي لها نصف هذا العدد. فقد تباطأ نموها الاقتصادي، لكن معدلها السنوي الرسمي الذي يصل إلى 6% يساوي أكثر من ضعف معدل الولايات المتحدة الأميركية. ووفقاً لما تقوله الآراء السائدة، يُتوقع أن يتجاوز اقتصاد الصين اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية في العشر سنوات القادمة. ربما قد يكون هذا ممكنا، لكن قد يكون لـ «شي» نقاط ضعف خفية أيضاً.
لا أحد يدري ما يخبئه مستقبل الصين، وهناك تاريخ طويل للتوقعات الخاطئة بانهيار منهجي أو ركود. ومع أنني أستبعد حدوث كلتا الحالتين، أظن أن الآراء السائدة تبالغ في تقييمها لقوة الصين. ويرى الغربيون انقسامات واستقطابات في نظامهم الديمقراطي، لكن جهود الصين الناجحة في إخفاء مشاكلها لن تنهي هذه الأخيرة. ويصف علماء الحضارة الصينية الذين لهم دراية أكبر بالموضوع على الأقل خمسة مشاكل كبرى طويلة الأمد تواجهها الصين.
أولاً، هناك العامل الديمغرافي غير الإيجابي للصين. إذ وصلت القوة العالمة إلى أعلى مستوياتها في عام 2015، وتجاوزت مرحلة الأرباح السهلة من التحضر. فضلا عن أن الساكنة تشيخ، وستواجه الصين ارتفاعاً كبيراً للتكاليف الصحية، وهي ليست على استعداد لذلك. وسيضع هذا عبئاً كبيراً على الاقتصاد، وسيزيد من عدم التكافؤ في النمو.
ثانياً: ينبغي على الصين تغيير نموذجها الاقتصادي. إذ في عام 1978، حول تشياوبينغ بحكمة الصين من اكتفاء ذاتي ماوي إلى نموذج نمو شرق آسيوي يعتمد على الصادرات، وكانت اليابان وتايوان البلدين السباقين في اعتماد هذا النموذج بنجاح. إلا أن هذا النموذج بالإضافة إلى تسامح الحكومات التي تفسح المجال لنجاحه، لا يلائم الصين اليوم. فمثلا، يركز الممثل التجاري للولايات المتحدة الأميركية روبيرت لايثايزر على غياب التبادلية، وغياب دعم الشركات التابعة للدولة، والتحويل الإجباري للملكية الفكرية التي سمحت للصين بتحويل ساحة المنافسة لصالحها. ويشتكي الأوروبيون أيضا من هذه المشاكل. وتعيق سياسات الملكية الفكرية للصين واختلالات سيادة القانون الاستثمار الخارجي، وتدفع مقابل ذلك الدعم السياسي الدولي الذي غالبا ما تجلبه هذه الاستثمارات. ويخفي ارتفاع معدلات استثمارات الحكومة في الصين ومعدلات دعمها للشركات التابعة للدولة عجزا في توزيع رأس المال.
ثالثاً: بينما اختارت الصين لما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن إحداث إصلاحات سهلة نسبياً، تحتاج اليوم لإحداث تغييرات أكثر صعوبة: نظام قضائي مستقل، وعقلنة الشركات التابعة للدولة، والقضاء على نظام هوكو، فيما يخص التسجيل السكني، الذي يقيد التنقل، ويؤدي إلى اللامساواة، فضلاً عن أن «شي» أسقط الإصلاحات السياسية التي قام بها دينغ من أجل الفصل بين الحزب والدولة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.