الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
04:40 ص بتوقيت الدوحة

ما زال صغيراً

364
ما زال صغيراً
ما زال صغيراً
لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض القرارات المهمة، كالصلاة مثلاً، وطاعة الوالدين، والإحسان إلى الجار، وما شابه ذلك من أمور أساسية.

للأسف الطفل الصغير لا يعلم عن هذه التعاليم شيئاً، وبالمقابل قد تأتي لحظة وأطالب الطفل بأن يقوم بهذه الأمور كما يجب، والإجابة للأسف موجودة عند الأب حين يقول يفترض على الابن أن يعي مثل هذه الأمور، لأنها من المسلمات والبديهيات، وهنا أختلف مع ولي الأمر، حين يقول يفترض أن يعي الابن هذه الأمور، لا يا أخي.. عفواً.. يفترض أنت من يقوم بتعليمه وتدريبه وتنبيهه حتى تصل إليه هذه القيمة، وتصبح من مكونات شخصيته التي لا يستطيع أن ينفصل عنها بعد ذلك.

عزيزي ولي الأمر.. عزيزي المربي.. إن الصغر هو الوقت الذهبي لأية إضافة أريدها لأبنائي، لأن المرحلة الأولى تجد ذاكرة الطفل نظيفة لم تشوشها الأفكار والآراء، وأنت أول من يخط بهذه الفكرة في عقله الكبير، فتبقى هذه الكلمة لها الأولوية في حياة هذا الطفل، والتأخر لمدة يوم واحد قد يكلف الأب جهود أشهر إن لم تكن سنوات، والسبب معروف في أن غرس القيم أسهل بمراتب من تغيير القيم وتبديل القناعات، ألم نسمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «كل مولود يولد على الفطرة (فطرة التوحيد- لا إله إلا الله، قال الله تعالى مخاطباً هذه الأرواح: «ألست بربكم قالوا بلى») فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، والمطلوب منا كمربين أن نُبقي الفطرة السليمة على ما هي عليه، لا شك أن الإبقاء على الفطرة أسهل من تغييرها إلى أي دين آخر، فإذا تغير المسلم لدين غير دين الإسلام معنى ذلك أننا بالفعل أهملنا الدور الأسهل، وغيرنا قام بالدور الأصعب، ونجح وفشلنا حين لم نحافظ على هذا الإنسان بفطرته السليمة.

ما زال صغيراً، معنى ذلك أن الفرصة ما زالت قائمة، ربي جل في علاه يخاطبنا فيقول: «وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً»، سبحان الله، كأن الصغر هو ميدان التربية، وهو ميدان التمييز والتغيير، ومن لا يملك اليوم لن يكون قادراً على أن يمتلك الغد، والأبناء هم اليوم وهم الغد، لذلك علينا أن نبدأ من الآن إن أردنا الراحة في الدنيا والآخرة، نبدأ أولاً بتعديل سلوكياتنا وانتقاء كلماتنا، إذا أردنا أن نبدأ بداية صحيحة مع أبنائنا، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019