الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
07:26 م بتوقيت الدوحة

أميركا والصين: العدوان المقربان (2-2)

234
أميركا والصين: العدوان المقربان (2-2)
أميركا والصين: العدوان المقربان (2-2)
.. وقد قامت الصين ببناء وإطلاق أول ناقلة طائرات لديها، وستعمل على إطلاق المزيد. كما تقوم بتطوير ونشر أنظمة دفاعية (A2 / AD). ومن خلال إنشاء أول قاعدة عسكرية لها بالخارج في جيبوتي، فقد أشارت إلى أنها تمتلك طموحات عالمية وليست مجرد إقليمية.
تشترك الصين والولايات المتحدة بشكل متزايد في اعتماد سياسة التدخل. بالنسبة للصين، يمثل هذا اختراقاً صارخاً لعقود من التعامل مع سياسة عدم التدخل كعقيدة شبه دينية. لكن تغير موقف الصين كان أمراً منطقياً. وكما أوضح لي يان شوتونغ من جامعة تسينغهوا بعد فترة وجيزة من الغزو الأميركي للعراق، فإن دعم بلد لسياسة التدخل هو اعتراف بقوته الخاصة. وتنبأ بأنه مع قيام الصين ببناء قواتها العسكرية ستصبح أكثر ممارسة لنفوذها في الخارج.
ويتوقع المواطنون الصينيون والكثيرون في جميع أنحاء العالم حدوث ذلك. بعد إخراج مئات من مواطنيها من ليبيا في عام 2014، زادت الصين من مشاركتها في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وبعد شنّ سلسلة من الهجمات في باكستان، أنشأت قوة أمنية خاصة (معظمها مقاولون من القطاع الخاص) لحماية المصالح الصينية، من خلال إنشاء مشروع «طريق الحرير الجديد» من مشاريع مبادرة الحزام والطريق.
يتعلق مجال آخر من التقارب الصيني الأميركي بالنظام متعدد الأطراف. وفي خطاب «المتدخلين المسؤولين» لعام 2005، قال نائب وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، روبرت زوليك، للغرب يجب أن تشمل مؤسسات الحكم العالمي الصين أو ستكون عرضة لخطر الانسحاب. لكن بالنسبة للصينيين، لم تكن المشاركة الدولية خيارًا ثنائيًا أبدًا. لذلك، بدلاً من أن تصبح الصين متدخلة مسؤولة في النظام الذي تقوده الولايات المتحدة، فإنها تطور الآن ما يمكن وصفه بالنزعة الدولية ذات الخصائص الصينية.
وبناء على ذلك، استفادت الصين من العضوية في المؤسسات التي يسيطر عليها الغرب، وفي الوقت نفسه، قامت بإضعافها بهدف بناء نظام مماثل خاص بها. ولكن كما تظهر بنية مبادرة الحزام والطريق، فإن الترتيب العالمي للصين لا يعتمد على تعدد الأطراف بل على العلاقات الثنائية بين الدول. من خلال التعامل مع الحكومات الأخرى، يمكن للصين التفاوض بقوة وفرض شروطها الخاصة.
بالنسبة للولايات المتحدة، يُجسد نهج ترمب «أميركا أولاً» نفس الرؤية. وقد قام ترمب و»شي» بتبني رسالة العظمة الوطنية. وقد دفع هذا «شي» إلى استبدال سياسة الصين الخارجية القائمة على الاعتدال والتعاون التكتيكي بسياسة تقوم على السعي لتحقيق العظمة الوطنية. ويتحكم الزعيمان على نحو متزايد في القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، مع إضعاف نظم الضوابط والتوازنات في بلديهما.
على الرغم من أن «الحرب الباردة الثانية» لا تتميز بنفس الصراعات الأيديولوجية كالحرب الباردة الأولى، إلا أن الاستعارة مناسبة على الرغم من ذلك. ومثل سابقتها، تبين هذه الحرب الباردة الثانية حقيقة قوتين عظميين تختلفان حول كيفية تنظيم العالم، ولكنهما تتفقان على المبدأ القائل لا يمكن أن يكون هناك سوى فائز واحد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا