الثلاثاء 14 ذو الحجة / 04 أغسطس 2020
07:46 م بتوقيت الدوحة

أميركا والصين:العدوان المقربان (1-2)

244
أميركا والصين:العدوان المقربان (1-2)
أميركا والصين:العدوان المقربان (1-2)
دار هناك نقاش طويل حول التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة، واحتمال دفعه الجانبان لمواجهات في المستقبل. لقد حانت تلك اللحظة اليوم. مرحبًا بكم في الحرب الباردة الثانية.
يتمثل الصراع الصيني الأميركي في مواجهة نظامين مختلفين مع بعضهما البعض. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، تعد الصين ديكتاتورية البيانات الضخمة، قامت باحتجاز مليون شخص من الأويغور في معسكرات الاعتقال، وقامت بقمع المسيحيين، وتقليص الحقوق المدنية، وتدمير البيئة، مع بناء جيشها وتهديد حلفاء أميركا الإقليميين. في نظر العديد من الصينيين، تقود الولايات المتحدة سياسة التدخل والإمبريالية، والحرب التجارية لإدارة ترمب هي مجرد بداية مسابقة من أجل التفوق الاقتصادي والعسكري والأيديولوجي.
ومع ذلك، قد يؤدي هذا التوجه إلى نتائج عكسية. إن المواجهة الصينية الأميركية الجديدة لا تتمثل في الخلافات بين الدولتين، بل في أوجه التشابه المتزايدة بينهما. اعتادت الصين وأميركا أن تكونا القوتين التكميليتين اللتين تتفاعلان لتشكيل الاقتصاد العالمي، حيث لعبت أميركا دور المستهلك، والصين دور المصنع. لسنوات عديدة، قامت الصين بإعادة تحويل فوائضها إلى شراء السندات المالية الأميركية، مما مكنها من إثبات استهلاك الولايات المتحدة المفرط، وتشكيل ترتيب تكافلي أطلق عليه المؤرخ نيال فيرجسون مصطلح «تشايميريكا».
لكن مصطلح «تشايميريكا» أصبح الآن من الماضي. مع سياسة «صنع في الصين عام 2025»، يعمل الرئيس الصيني شي جين بينغ على نقل بلاده إلى سلسلة القيمة العالمية، على أمل أن تصبح رائدة على المستوى العالمي في الذكاء الاصطناعي (AI) وغيرها من التقنيات المتطورة. ولهذه الغاية، قامت الصين بتقليص وصول الشركات الغربية إلى أسواقها، إذ لم تسمح لها بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية إلى «الشركاء» المحليين في الصين.
في حين تعمل الصين على إعادة توجيه نموذجها للتنمية الاقتصادية، استبدلت الولايات المتحدة نهجها التقليدي القائم على سياسة عدم التدخل باستراتيجية صناعية خاصة بها. لقد كانت حرب ترمب التجارية مدفوعة برغبته في إعادة التوازن في المجال الاقتصادي و«فصل» الولايات المتحدة عن الصين. ومع دخول الدولتين في منافسة غير متكافئة، يقوم فريق «جافام»، والذي يتضمن شركات (جوجل، وآبل، وفيس بوك، وأمازون، ومايكروسوفت) وفريق «باتش» المتمثل في شركات (بايدو، وأليبابا، وتينست، وشياومي الصينية) بشن حرب المعرفة التقنية والوصول إلى البيانات على نطاق عالمي.
وفي محاولة للتفوّق على بعضها البعض في نفس المجالات، أصبحت الاستراتيجيات الأميركية والصينية أكثر تشابهاً. رداً على جهود الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لإنشاء تكتل تجاري في المحيط الهادي لاحتواء الصين، أطلق الرئيس شي مبادرة الحزام والطريق (BRI)، إلى جانب مبادرة بقيادة الولايات المتحدة في المحيط الهادي تحت إشراف ترمب.
علاوة على ذلك، يسير البلدان في اتجاهات مماثلة عسكرياً. على الرغم من أن الصين لا تزال متخلفة عن الركب، فإن الإنفاق الدفاعي الإجمالي أصبح بالفعل في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا