الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
05:13 ص بتوقيت الدوحة

ماذا دخّنوا..؟!

518
ماذا دخّنوا..؟!
ماذا دخّنوا..؟!
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً غير موفق (اضطُر إثره إلى الاعتذار الرسمي والعلني) لكي يعود «الإسلام السياسي» لدائرة الشك في إمكانية تحوّله إلى «إسلام ديمقراطي» مثلما عملت من أجله «ماكينة النهضة» على مدار السنوات الماضية.
في ظهوره غير الموفق، أخذت «العزة بالإثم» الشيخ راشد الغنوشي مأخذاً غير مسبوق، وخف لسانه إلى درجة تلميح أوضح من التصريح بأنه هو من كانت له اليد العليا في التشكيل الحكومي الجديد، وهو الذي رفع «الفيتو» في وجه الوزراء «الفاسدين» واستبدلهم بهم وزراء «صالحين»!
ثم ما هي إلا سويعات حتى صح المثل القائل حتى طلع الوزراء «الفاسدون» معلنين جر الشيخ راشد الغنوشي أمام القضاء بتهمتي التستر على الفساد -ما دام لم ينطق به إلا بعد مغادرتهم الحكومة- والادعاء بالباطل، إلا إذا أثبت أمام القضاء فساد هؤلاء. ثم انطلقت حملة واسعة وعنيفة ضد الشيخ تردّ على قيافته الجديدة بـ «الكرافتة»، وترده إلى سنوات طويلة مضت، حيث التهم الخطيرة جاهزة في أدراج ثمانينيات القرن الماضي.
في البداية، لم يكن هناك وعي كافٍ بفداحة الخطأ، وظن «إخوانه» أن سحب شريط الفيديو من الصفحة الرسمية للحركة كفيل بتبريد غليان المرجل، ثم دارت أسطوانة التصريح «الذي أُخرج من سياقه»، فلم ينفع.. إلى أن اضطُر الشيخ راشد الغنوشي إلى ما ليس منه بد: الاعتذار البواح.. فكان قليلاً جداً ومتأخراً جداً. تقول العرب إن «الاعتذار من شيم الكبار»، لكنه قول كالشعر أجمله أكذبه، بدليل أن الوزراء الذين رماهم الغنوشي بالفساد لم يعلنوا سحب قضاياهم التي رفعوها في المحاكم التونسية، وبدليل أن الحملة لم تهدأ؛ فالاعتذار ليس من صميم الثقافة الشرقية، ذلك ما تسنده مقولة: «ما فائدة الاعتذار بعد وقوع الأضرار؟»؛ إذ يظل هناك «شيء من إن» في قرارة نفس المعتذر، حسرة وغيظ من نفسه ومن الذين تصيّدوه، تقابلها لدى من يتلقاه شك في صدقه، ناهيك عندما يكون الاعتذار سياسياً، وعندما يأتي من شخصية مثيرة أصلاً للجدل. إلا أن أقل ما يمكن أن يستخلصه الشيخ راشد الغنوشي –ومعه جل السياسيين التونسيين المتهافتين على الظهور- من الأزمة الأخيرة، هو مغالبة النفس وترويضها على التواضع السياسي، وصون اللسان عن الزلات، وعدم الانجرار وراء نشوة الفوز؛ لأن سكر السلطان أشد من سكر الشراب، كما تقول الحكمة القديمة. وفي الحالة التونسية المعقدة، تزداد الحاجة إلى الرصانة وإلى البعد عن الاستفزاز لتفادي الزلل، فـ «بين منطوق لم يُقصد، ومقصود لم يُنطق، تضيع الكثير من المحبة» كما يقول جبران خليل جبران.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات يوم مخاطباً أنصاره، إن استقبال اللاجئين أمر خطر، بدليل أن «السويد البلد المضياف للاجئين، تعرّض لاعتداء مساء الجمعة».
لكن السويد لم تشهد مثل هذا الاعتداء الذي زعم «ترمب وقوعه». وتسبب التعليق في موجة غضب وسخرية، عدا مطالبة الحكومة السويدية بتوضيح من الجانب الأميركي. بينما تساءل رئيس وزراء السويد السابق، كارل بيلت: «السويد؟ اعتداء؟ ماذا دخّن ترامب؟!».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018