الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
02:13 ص بتوقيت الدوحة

زوجتي.. صديقتي

332
زوجتي.. صديقتي
زوجتي.. صديقتي
كثير من العلاقات الإنسانية يتغير بمرور الزمن، فمنها ما يتقلص، ومنها ما يتطور لتصبح أكبر من حجمها الطبيعي الذي بدأت به، وخاصة عندما تتعرض حياة الإنسان إلى الضغوطات، أو بعض المحن والبلاء، فتظهر العلاقات على حقيقتها الواقعية، كما وصفها القرآن الكريم في أكثر من موقف من مواقف يوم القيامة بصفة الفرار أو البحث عن أي طوق للنجاة. 
ولا شك أن الحياة الزوجية من أكثر العلاقات التي تتطور عبر الزمن إيجاباً أو سلباً، والزوجة هي المرأة التي تجتمع تحت سقف واحد مع رجل لتعطيه كل ما تملك وفق السنة الكونية وبحلال الله عز وجل، وتنشأ بينهما أول العلاقات الجسدية والروحية التي يندمج فيها طرفان كانا غرباء عن بعضهما البعض، ومن ثم تستمر الحياة الزوجية بينهما وتتطور. 
ولا خلاف في أن بعض الزيجات تقف عند حد معين من التطور، حيث لا تجد تلك المودة والرحمة في زوجها، وكذلك الزوج، يفتقد في زوجته مقومات البقاء والاستمرار، وتصبح العلاقة لا قيمة لها، ولا فائدة منها أو منفعة، ولكن في الزيجة السوية التي وبعد عشرات السنين والأعوام من الاندماج والتفاهم والتناغم، تجد الزوجين وقد أصبحا مكوناً واحداً، يضحكان معاً، ويعانيان معاً، يبكيان معاً، ويتشاجران ويتصالحان، يشعر أحدهما بالآخر بدون كلام أو تعبير، لا ينام أحدهما بعيداً عن الآخر حتى في حالت الخلاف، القلبان يصبحان قلباً واحداً، وروحاً واحدة، كل غالٍ يرخص للآخر، وتصاحب الزوجة زوجها، في السراء والضراء، تسهر على زوجها عند المرض،  تغير عاداتها وتقاليدها من أجله، تتنازل عن حقوقها من أجل إسعاده، تستغني به عن كل رجال الدنيا. 
وفي المقابل، يبادل الزوج زوجته نفس الشعور والأحاسيس، فلا يشعر بالأمان إلا معها، ولا يملأ عينه إلا وجهها، وكل الطعام لا يستطعمه إلا طعامها، يعرفها من مشيتها ولو بين ألف من النساء، تصبح أمينة سره، ومستودع أفكاره وأحلامه، ومساعدة الأول في السراء والضراء، يستغني بها عن كل نساء الدنيا، هنا تصبح الزوجة صاحبة، وزوجة حبيبة، وصاحبة طيبة. 
إن البيوت التي تقوم على الحب والمودة ومرعاة الحقوق الواجب أداؤها قبل المطالبة بالواجبات المستحقة، تراعي في حياتها الدنيا الجزاء النهائي لهذه الحياة، ويسعى أصحابها إلى أن يكونا معاً في الدراين الدنيا والآخرة، لذا فكل مشاكل الحياة الزوجية بسيطة في مقابل قوتهم واتحادهم في مواجهتها، يخففان عن بعضمها البعض، يشعر أحدها الآخر بالقوة، وأنه ليس هناك ما يستدعي لحمل همّ زائد ينغص عليهم الحياة، هذه ليست مثالية معدومة، ولكنها حياة أسرية موجودة وملموسة بالفعل في كثير من البيوت والأسر، ينعم الجميع فيها بهدوء العيش، ورضى القلب بما قسم الله لهما، يسعى كل منهما إلى كسب قلب ورضى الآخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النقد القاتل

20 مايو 2019

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019