الأحد 20 صفر / 20 أكتوبر 2019
11:56 ص بتوقيت الدوحة

الأقارب أولى في الصلح بين الزوجين

273

أحمد ممدوح

الأربعاء، 30 مايو 2018
الأقارب أولى في الصلح بين الزوجين
الأقارب أولى في الصلح بين الزوجين
في الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: «أين ابن عمّك؟»، قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإنسانٍ: «انظرْ أين هو؟»، فجاء، فقال: يا رسولَ الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسحه عنه، ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب» وفي هذه القصة البسيطة يظهر فيها من فعل النبي الرفق بالأصهار والتلطف معهم، وترك معاتبتهم على ما يكون منهم، فلم يعاتب علياً على مغاضبته لأهله، بل قال له: «قم»، وعرض له بالانصراف إلى أهله، والتدخل بحكمة، فلم يسأل عن سبب المشكلة؟ وما تفاصيلها؟ وماذا حدث منك؟ وماذا حدث منها؟ لأن القضية الآن إعادة الزوج إلى بيته، فذهب يسترضيه ولم يعاتبه، وبرفق يمسح التراب عن ظهره، ويلاطفه -صلى الله عليه وسلم-: «قم أبا تراب، قم أبا تراب»، ومعلوم منزلة فاطمة عند أبيها، وربما كان علياً -رضي الله عنه- قد أخطأ في حقها، ولكن إبقاء المودة بين الأصهار أولى وأفضل، وهذا عمر -رضي الله عنه- المعروف بقوته وحزمه وشكيمته، يتدخل في الإصلاح بين ابنته وزوجها، ويحذّر ابنته من مغبة إغضاب زوجها، يقول -رضي الله عنه-: «فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي -صلى الله عليه وسلم- اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله -صلى الله عليه وسلم- فتهلكي؟ لا تستكثري النبي، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك»، إن الحفاظ على البيوت من التفكك والانهيار أمر جلل يخص كل أفراد الأسرة، يمس الزوجة وأباها وأمها وأخاها، ويمس أم الزوج وأباه وأخاه وأخته، فللعائلة دور مهم في جبر أي كسر قد يحدث بين الزوجين، ويتمثل دورهم في بعض النقاط المهمة نجملها فيما يلي: العظة والزجر والنهي عن الاستمرار في الخلاف والتمادي فيه، وإفهام الزوجين بضرورة حل الخلافات بينهما والحفاظ على أسرار بيتهما، نصح كل من الزوج والزوجة على حدة، بضرورة حل الخلافات والحفاظ على البيت ومراعاة كل طرف لحق الآخر عليه، وتجديد الحب والعواطف بينهما، ومراعاة حقوق الأبناء المشتركة بينهما، وإذا احتاج حل الخلاف إلى بذل المال من الأهل، فيبذلون ويحتسبون ذلك عند الله سبحانه، وتوصية الزوجين بالصبر على الحياة، وعلى بعضهما البعض، وحمل كل طرف على التنازل من أجل الآخر، وإظهار روح التراحم والمودة والتذكير بنعم الله عليهم، وفضله الكبير الواسع، وعظيم كرمه ومنّه عليهم وعلى أسرتهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النقد القاتل

20 مايو 2019

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019

فارس الأحلام

15 مايو 2019

زوجتي.. صديقتي

09 يونيو 2018