الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:36 ص بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

العار يلاحق «دولة السيسي»

966
 فيديو
فيديو
مرة أخرى تعود «دولة السيسي» لتثير الجدل إقليمياً وعالمياً، بسحبها مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد علمها بأن إدارة أوباما لن تصوّت على المشروع بـ«الفيتو».

وهذا الموقف يصب في صالح الكيان الصهيوني، ولم يجرؤ عليه حتى حسني مبارك الذي وصفته إسرائيل بأنه «كنزها الاستراتيجي»، كما لم يقدم الرئيس الراحل أنور السادات أية خدمة لتل أبيب بهذا الشكل رغم توقيعه معها اتفاقية كامب ديفيد.

وانطلاقاً من موقفها التاريخي الثابت والمناصر دوماً للقضية الفلسطينية، بادرت دولة قطر بالترحيب بالقرار الدولي. وأعرب سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية، في بيان، عن أمله في أن يشكل هذا القرار خطوة جادة نحو تحقيق السلام العادل والشامل للشعب الفلسطيني، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة. وقال سعادته إن بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتنافى مع الشرعية الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، مشيراً إلى أن دولة قطر كانت وما زالت داعمة للقضية الفلسطينية.

إن ما حدث أمس في مجلس الأمن يؤكد أن العار سيظل يلاحق «دولة السيسي» بعد تصويت المجلس بـ»نعم»، وبأغلبية ساحقة على مشروع القرار الذي تقدمت به كل من السنغال وماليزيا ونيوزيلاند وفنزويلا، وذلك بعد سحب القاهرة لمشروعها. وكم كان مثيراً للشفقة تبريرات مندوب السيسي بسحب مشروع القرار المصري، والذي أرجعه إلى ما وصفه بـ»اجراءات شكلية»، ومشدداً في موقف أكثر درامية بـ»رفض المزايدات». كانت كلمات المندوب محاولة خائبة لحفظ ماء الوجه لدولة السيسي، والتي لم يتبق عندها بعد أغلبية التصويت الساحقة أي ماء وجه.

ما حدث حلقة من مسلسل طويل للسيسي، تؤكد كل حلقاته أنه يسير في طريق العداء الكامل للشعب الفلسطيني. مسلسل لم يبدأ من مشاركته الكيان الصهيوني حصار قطاع غزة، وهدم منازل السكان في مدينة رفح المصرية وتهجيرهم ثم حفر أنفاق على حدود القطاع وإغراقها بالمياه لزيادة الحصار، ولا ينتهي بالموقف الأخير في مجلس الأمن بدعم الاستيطان.

وبين هذا وذاك لا تزال كلمات السيسي الداعمة للكيان الصهيوني تثير الحسرة في نفوس العرب والمسلمين. لم ينس أحد حواره مع قناة «فرانس 24» يوم 20 نوفمبر 2014، الذي أكد فيه أن سيناء لن تكون أبداً منطلقاً لتهديد أمن إسرائيل.

وبعدها قال في حوار مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية يوم 12 مارس 2015، إنه يتحدث «كثيراً» مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، وزاد: «نحن نحترم معاهدة السلام مع إسرائيل منذ يوم توقيعها». مثالٌ واحد يعكس ضخامة الثقة والطمأنينة بين الجانبين، هو أن المعاهدة لا تسمح للقوات المصرية بالتواجد في المناطق الحدودية بين البلدين في وسط وشرق سيناء.

كما سيبقى في ذاكرة التاريخ خطابه أمام جمع من المسؤولين في نظامه يوم 17 مايو الماضي، وقوله إنه سيحقق «سلام أكثر دفئاً» مع تل أبيب. وهو ما رد عليه يومها نتنياهو بقوله: «أقدر ما يقوم به الرئيس السيسي، وأتشجع من روح القيادة التي يبديها أيضاً بما يتعلق بهذه القضية الهامة».

نحن نعلم أن أقوال وأفعال السيسي لا تعبر عن الشعب المصري العظيم، الذي ستظل قضية فلسطين هي قضيته الأولى، والتي خاض من أجلها أربعة حروب مع الكيان الصهيوني، وما زال الأشقاء المصريون يرفضون أي تطبيع مع ذلك الكيان المغتصب، ويرفضون أن يكونوا في صف آخر احتلال بالعالم.

كل الشكر للسنغال وماليزيا ونيوزيلاند وفنزويلا على دعمها للشعب الفلسطيني، بعكس «دولة السيسي»، والتي يبدو أن بقاءها واستمرارها لن يكون فقط على حساب الشعب المصري وتدهور أوضاعه يوماً بعد يوم، ولكن على حساب قضايا الأمة العربية والإسلامية.

ولم يتوقع أحد أن «مصر السيسي» التي تمثل العرب في مجلس الأمن، ستأتي بفعل يجلب العار للعرب بعدم مساندتها للشعب الفلسطيني، الذي لم يعد يعاني فقط من احتلال العدو، بل ومن خذلان الشقيق!

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.