الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
10:02 ص بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

رد متعالٍ من «خارجية السيسي» على مجلس التعاون

1765
رد متعالٍ من «خارجية السيسي» على مجلس التعاون
رد متعالٍ من «خارجية السيسي» على مجلس التعاون
دائماً ما سيظل البيت الخليجي لُحمة واحدة، ودائماً سيكون أي اعتداء أو تعدٍّ على أحد أركان هذا البيت هو اعتداء وتعدٍّ على جميع أركانه، وسيظل مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الكيان الوحدوي الباقي والصامد في وجه أي تحديات عصفت بكيانات شبيهة لا تملك خصائصه ولا وشائج القربى بين شعوب دول المجلس التي تبقى في النهاية شعباً واحداً.

من هذا المنطلق جاء البيان «القوي» الذي أصدره مجلس التعاون مساء أمس الأول، ورفض فيه زج السلطات المصرية اسم دولة قطر في التفجير الذي استهدف الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة مؤخراً، وأودى بحياة عشرات الأبرياء.

لغة البيان كانت واضحة وشديدة ووضعت النقاط على الحروف: «التسرع في إطلاق التصريحات دون التأكد منها يؤثر على صفاء العلاقات المتينة بين مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية»، مؤكداً على «ضرورة التواصل في مثل هذه القضايا الأمنية وفق القنوات الرسمية لتحري الدقة، قبل نشر بيانات أو تصريحات تتصل بالجرائم الإرهابية، لما في ذلك من ضرر على العلاقات العربية - العربية».
هذا هو الموقف المتوقع من مجلس التعاون، تجاه أحد أعضائه، خصوصاً أن الجميع يعلم أنه بمجرد وقوع هذا العمل الإرهابي بمصر الشقيقة، سارعت دولة قطر عبر وزارة الخارجية بإصدار بيان إدانة لهذا العمل الإجرامي، وذلك اتساقاً مع موقف الدولة المبدئي والثابت قيادة وحكومة وشعباً على رفض هذه الأعمال الإرهابية مهما كانت دوافعها ومبرراتها، كونها تتعارض مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، والأعراف والقيم الإنسانية.

لكن بعدها فوجئ الجميع بزج السلطات المصرية، باسم قطر في هذا العمل الإرهابي المُدَان والمستنكَر؛ بذريعة قيام المشتبه به بالتفجير بزيارة دولة قطر عام 2015.

وإزاء هذا الأمر المثير للدهشة، بادرت وزارة الخارجية مرة أخرى بوضع الأمور في نصابها وتأكيدها على أن مثل هذه التصريحات «بالزج باسم دولة قطر تحت أي ذريعة من الذرائع بهدف تغطية أي قصور لدى السلطات المختصة في جمهورية مصر العربية، تؤجج المشاعر الإنسانية بين الشعوب الشقيقة ولا تساعد على ترسيخ وشائج الروابط والعلاقات الأخوية بين الدول الشقيقة».

وأوضحت الوزارة أن واقعة دخول المشتبه به في القيام بأعمال تفجير الكنيسة إلى دولة قطر، قد تمت بسمة دخول للزيارة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها لدى دولة قطر مثل مئات الآلاف الذين يسمح لهم بالدخول إلى دولة قطر للعمل أو للزيارة، وأن هذا الشخص غادر قطر عائداً إلى القاهرة بعد انتهاء مدة الزيارة قبل نحو عام.

وشددت على أن السلطات القطرية لم تتلَقَّ أي طلبات من السلطات المصرية الأمنية أو من الشرطة الجنائية العربية أو الدولية تحول دون السماح للمذكور بدخول دولة قطر أو القبض عليه.

ورغم تبني تنظيم الدولة هذا التفجير، وما تبعه من وضع السلطات المصرية في مأزق، فقد كان المتوقع أن تقوم الجهات التي تسرعت في رمي اتهامات بلا أدلة لا تتسق مع العلاقات الوطيدة بين شعبي البلدين، بمراجعة مواقفها، وتوضيح كل الأمور للرأي العام، لكن هذا لم يحدث.

وما حدث أن وزارة الخارجية بالقاهرة ردت على بيان مجلس التعاون، بلغة «شوفينية» ولهجة متعالية على المجلس تتهمه ضمناً بـ «عدم القدرة على القراءة بشكل صحيح»، وكأن منظومة مجلس التعاون الخليجي «تلميذ» في رواق «خارجية السيسي».

وعلى الرغم من اللغة الدبلوماسية الراقية لبيان المجلس، فقد أوضح بيان «خارجية السيسي» أن القاهرة فقدت اللغة الدبلوماسية، وليست قادرة على مجاراة لغة مجلس التعاون».?

وفي كل الأحوال سيظل الأشقاء المصريون الذين يشكلون أكبر عدد بين مختلف الجنسيات العربية العاملة في الدولة، محل ترحاب عل المستويين الرسمي والشعبي في بلدهم الثاني قطر.

وليعلمْ مَن يعملون على تشويه هذه العلاقة، أن دولة قطر تؤكد دائماً عدم القبول بالمساس بأمن الشعب المصري الشقيق، وأن العلاقات الأخوية التي تربط الشعب القطري بالشعب المصري الشقيق ستظل راسخة دون أن تهتز بسبب أية ادعاءات عارية لا سند لها.

ولا ينسى القطريون ولا المصريون الفضل بينهم، وما يربطهم من علاقات أخوة ومصاهرة، فنحن شعب واحد ولن تفرق بيننا وبينهم سياسة نظام السيسي غير المتزنة.

وسيظل البيت الخليجي قلباً واحداً وشعباً واحداً، وعلى من صدر بشأنهم بيان مجلس التعاون الأخير، أن يتدبروا في معانيه وعباراته ليدركوا أن الحكمة تقتضي أن يكون التعامل مع الأحداث الداخلية بمصر الشقيقة لا يكون بإلقاء المسؤولية في رقبة الغير، وجعل الخارج «شماعة» لأي فشل سياسي أو أمني أو اقتصادي.

التعليقات

بواسطة : محمد الفقي

السبت، 17 ديسمبر 2016 02:03 م

انا مصري واعتز بدولة قطر حكومة وشعبا واتمني ان تزول هذة الخلافات وان تعود العلاقات كما كانت وأفضل قبل الانقلاب